الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٠ - فصل اذا تعلق الامر بأحد الشيئين أو الاشياء
و عليه فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعى لبيان ان الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين
الاول- أن تكون العلتان مجتمعتين، كأن تستند الحرارة الشخصية بالنار و بالحركة بأن يؤثر كل واحد منهما مستقلا، وجه الامتناع- كما قال بعضهم- انه لا بد من كون شيء اثرا و معلولا لشيء آخر من خصوصية كامنة في العلة بها تستدعي العلة معلولا خاصا، و تلك الخصوصية هي السنخية اللازمة بين الاثر و المؤثر، و إلّا يلزم جواز صدور كل شيء من كل شيء، و السنخية بالمعنى المذكور ضرورية عند العقل لا حاجة فيها الى تجشم الاستدلال عليها. و على هذا فلو اجتمعت العلتان كان لكل منهما جزء التأثير فتخرجان عن الاستقلال، أو كان التأثير لاحدهما فقط و تكون الآخر كالحجر في جنب الانسان.
الثاني- أن تكون العلتان متعاقبتين، كأن تستند الحرارة الشخصية الى النار في الساعة الاولى ثم عند انعدام النار يخلفها علة اخرى كالحركة مثلا، و تكون الحرارة في البقاء مستندة الى الحركة، وجه الامتناع ما قاله البعض المتقدم من انه يلزم استناد المعلول الشخصي الى الجامع بين العلة المرتفعة و العلة الحادثة، و الجامع ليس من سنخ حقيقة الوجود، و المفروض ان المعلول من سنخ الوجود الخارجي، و لازمه كون المعلول أقوى وجودا و تحصيلا من العلة، و هذا ضروري البطلان.
و لا يذهب عليك ان ما ذكرنا و ان كان بعضه ضروريا و لكن بعضه الآخر موضع تأمل- فتدبر.
(و عليه) أي بناء على كون الواجب هو الجامع (فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي) ليس لاجل ان الخطاب لخصوصية كل واحد منهما، بل (لبيان ان الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين) و حيث ان العقل في كثير