الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٧ - فصل اذا تعلق الامر بأحد الشيئين أو الاشياء
ففى وجوب كل واحد على التخيير- بمعنى عدم جواز تركه الا الى بدل- أو وجوب الواحد لا بعينه أو وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما أو وجوب المعين عند اللّه
التي يتراءى بين الوجوب و جواز الترك [١] (ففي وجوب كل واحد) واحد (على التخيير بمعنى عدم جواز تركه الا الى بدل) فهو سنخ من الوجوب يتصف به كل واحد من الفردين أو الافراد، و لكن ليس اتصاف كل واحد بالوجوب كاتصاف الواجب التعييني به، فان المولى لا يرضى بترك الواجب التعييني.
و أما هنا فالمولى لا يرضى بترك كليهما معا و يرضى بترك أحدهما (أو وجوب الواحد لا بعينه) بمعنى الكلي المنتزع الذي يشمل كل واحد على نحو البدل.
و الفرق بين هذا القول و القول الاول ان التخيير على هذا عقلي و الخطاب الشرعي بالنسبة الى الكلي الواحد، بخلاف الاول فالتخيير بينهما شرعي و الخطاب الشرعي بالنسبة الى كل واحد منهما. مثلا: قد يقول المولى «جئني باناء الماء» و الحال ان الاناء في الخارج اثنان، فهنا خطاب واحد بالكلي و التخيير بين فرديه عقلي، و قد يقول «جئني بهذا الاناء أو ذاك الاناء» فالخطاب اثنان و التخيير شرعي (أو وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما) فكلا الطرفين واجب تعييني لكن المسقط أحدهما، و الفرق بينه و بين الاولين ظاهر (أو وجوب المعين عند اللّه) تعالى.
مثلا: يعلم اللّه أن زيدا يختار الاطعام، فالواجب على زيد واقعا هو الاطعام، و هكذا يعلم ان عمرا يختار الصيام فالواجب على عمرو واقعا هو الصيام و يظهر من بعض المحشين تفسير هذا القول بغير ما فسرناه.
[١] شرح الكفاية للعلامة الرشتى ج ١ ص ١٩٤.