الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٢ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
بعد بمجرد المعصية فيما بعد ما لم يعص أو العزم عليها مع فعلية الامر بغيره أيضا لتحقق ما هو شرط فعليته فرضا.
لا يقال: نعم و لكنه بسوء اختيار المكلف حيث يعصى فيما بعد بالاختيار، فلولاه لما كان متوجها اليه الا الطلب بالاهم، و لا برهان على امتناع الاجتماع اذا كان بسوء الاختيار.
على قوله «فعلية الامر بالاهم» (بعد) بالقطع عن الاضافة (بمجرد المعصية فيما بعد) على نحو الشرط المتأخر (ما لم يعص) حتى يكون ساقطا (أو العزم عليها) عطف على قوله «المعصية». و عليه فلا يكون الامر بالاهم ساقطا بل كان فعليا (مع) فرض (فعلية الامر بغيره) أي المهم (أيضا لتحقق ما هو شرط فعليته فرضا).
و الحاصل ان مجرد تحقق المعصية فيما بعد أو العزم على المعصية فعلا لا يسقط الامر بالاهم، اذ المسقط للامر اما الامتثال و اما المعصية و اما حصول الغرض و الامر بالاهم لم يحصل أحد الثلاثة بالنسبة اليه، فهو باق على حاله. هذا من طرف و الامر بالمهم موجود حسب الفرض من طرف آخر فيجتمعان.
(لا يقال: نعم) نسلم ثبوت الامر بالضدين في مرتبة الامر بالمهم (و لكنه) لا محذور فيه لانه كان (بسوء اختيار المكلف حيث يعصي فيما بعد بالاختيار) أو حيث عزم على المعصية (فلولاه) أي لو لا عصيانه فيما بعد أو عزمه على المعصية (لما كان متوجها اليه الا الطلب بالاهم) فقط.
و الحاصل: ان المكلف انما توجه اليه الامر بالاهم فقط، و هو بسوء اختياره أوجد شرط الامر بالمهم فتوجه اليه الامر بالمهم، فالمكلف بنفسه صار سببا لطلب الضدين منه (و لا برهان على امتناع الاجتماع اذا كان بسوء الاختيار)