الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٥ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
من دون أن يكون فى البين ما يقتضى تقدم أحدهما على الآخر كما لا يخفى. فكما ان قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضى تقدم ارتفاع أحدهما فى ثبوت الآخر كذلك فى المتضادين.
عدم العلم بتحققه، فعلى مدعيه الاثبات- [١] انتهى فكونهما في مرتبة واحدة (من دون ان يكون فى البين ما يقتضي تقدم احدهما على الآخر) اقوى الادلة على عدم مقدمية ترك احدهما لفعل الآخر (كما لا يخفى).
ثم أشار المصنف (ره) الى برهان آخر لرد توهم المقدمية بقوله: (فكما ان قضية المنافاة بين المتناقضين) المعبر عنه بتقابل الايجاب و السلب (لا تقتضي تقدم ارتفاع احدهما في ثبوت الآخر) بل ارتفاع احدهما و ثبوت الآخر في رتبة واحدة (كذلك في المتضادين) ليس ارتفاع احدهما مقدما على الآخر بل في رتبته، و هذا البرهان يتوقف على مقدمتين: الاولى: صحة تنظير الضدين بالنقيضين.
و الثانية: نفي المقدمية فى النقيضين. ثم يلزم بعدهما تشكيل قياس حتى يتم المطلوب:
«أما المقدمة الاولى»- فلان مرجع الضدين الى النقيضين- على ما قالوا- فان تقابل البياض بالسواد من جهة ان البياض في قوة اللاسواد.
«و أما الثانية»- فلان النقيضين في مرتبة واحدة و لا يمكن ان يكون احدهما مقدما على الآخر حتى لو فرض ذلك لزم ارتفاع النقيضين، فهما متبادلان في التحقق و لا يجتمعان و لا يعقل ان يرتفع احدهما اولا ثم يتحقق الآخر.
اذا عرفت المقدمتين نقول: ترك احد الضدين في مرتبة وجوده و وجوده في مرتبة الضد الآخر، فترك احد الضدين في مرتبة الضد الآخر. مثلا ترك الصلاة في مرتبة الصلاة و الصلاة في مرتبة الازالة فترك الصلاة في مرتبة الازالة، فلا يكون
[١] حاشية القوچانى على الكفاية ج ١ ص ١١٢ ط طهران ١٣٤٢.