الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٨ - تتمة
نعم ما لم يتمكن معه من الترك المطلوب لا محالة يكون مطلوب الترك، و يترشح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه المقدمة فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته، لا يقال: كيف و لا يكاد يكون فعل الا عن مقدمة لا محالة معها يوجد، ضرورة ان الشىء ما لم يجب لم يوجد.
الآية لفعل النفس- فتدبر.
(نعم ما لم يتمكن معه من الترك المطلوب) أي المقدمة التي هي علة تامة لفعل الحرام أو المكروه (لا محالة يكون مطلوب الترك) كالحرام النفسي و المكروه النفسي (و يترشح من طلب تركهما) ترك الحرام و المكروه (طلب ترك خصوص هذه المقدمة) التي هي علة تامة، أما الشرط و المقتضى و المعدّ و السبب من مقدمات الحرام و المكروه فليست بمطلوبات الترك.
و على هذا (فلو لم يكن للحرام مقدمة) تكون علة تامة له بحيث (لا يبقي معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته) أصلا لانه ما دام الاختيار باقيا لم تحصل العلة التامة، و غير العلة التامة ليس محرما كما تقرر.
(لا يقال: كيف) قلتم بعدم اتصاف أي مقدمة بالحرمة مع وجود الحرام في الخارج، فان هذا يستلزم وجود الشيء بدون علته التامة، (و) الحال انه (لا يكاد يكون فعل الا عن مقدمة) هي علة تامة (لا محالة معها يوجد) ذلك الفعل (ضرورة ان الشيء ما لم يجب) أي ما لم يوجد علته التامة (لم يوجد).
و الحاصل: انه لما استفيد من آخر كلام المصنف انه لو لم يكن للحرام علة تامة لم يكن أحد مقدماته حراما اعترض عليه هذا القائل بأنه كيف يمكن أن يوجد فعل في الخارج و لا يكون له علة تامة و الحال ان الشيء ما لم يجب- بسبب