الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٨٣ - تذنيب في بيان الثمرة
و لو كانت له مقدمات غير عديدة، لحصول العصيان بترك أول مقدمة لا يتمكن معه من الواجب، فلا يكون ترك سائر المقدمات بحرام أصلا لسقوط التكليف حينئذ كما هو واضح لا يخفى.
و أخذ الاجرة على الواجب لا بأس به اذا لم يكن ايجابه على المكلف مجانا و بلا عوض، بل كان وجوده
واحد (و لو كانت له مقدمات غير عديدة) أي متكثرة (لحصول العصيان) للواجب النفسي (بترك أول مقدمة) من مقدماته التي (لا يتمكن) الشخص (معه) أي مع ترك تلك المقدمة (من) فعل (الواجب)، اذ بمجرد ترك احدى المقدمات لا يتمكن من ذي المقدمة فيحصل عصيانه، و مع العصيان يسقط التكليف، و اذ سقط التكليف لا يكون واجب نفسي حتى يترشح الوجوب منه الى سائر المقدمات (فلا يكون ترك سائر المقدمات بحرام أصلا لسقوط التكليف) النفسي و المقدمي (حينئذ) أي حين ترك احدى المقدمات، فلا يحصل الاصرار على المعصية (كما هو واضح لا يخفى).
فتدبر، اذ ما ذكره المصنف (ره)- من سقوط الامر بالعصيان- لا يوجب عدم الاصرار، فان سقوط الامر بهذه الواجبات المتعددة انما نشأ من العصيان فتحقق الاصرار على المعصية، غاية الامر أن الاصرار دفعى لا تدريجى.
(و) يرد على الثمرة الثانية أن (أخذ الاجرة على الواجب لا بأس به اذا لم يكن ايجابه على المكلف مجانا و بلا عوض) فان أصل الوجوب لا ينافي أخذ الاجرة حتى يكون القول بوجوب المقدمة مستلزما لعدم جواز أخذ الاجرة، بل حرمة أخذ الاجرة مبنية على ما اذا فهم من دليل الواجب أن الشارع أوجبه على المكلف مجانا و بلا عوض، أما لو لم يفهم من دليل الواجب ذلك (بل كان وجوده)