الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٨٥ - تذنيب في بيان الثمرة
فيكون من قبيل الداعى الى الداعى غاية الامر يعتبر فيها- كغيرها- أن يكون فيها منفعة عائدة الى المستأجر كيلا تكون المعاملة سفهية و أخذ الاجرة عليها أكلا بالباطل، و ربما يجعل من الثمرة
و الحاصل: انه يشترط في العبادات أن يكون العمل للّه تعالى، و أما كون هذا العمل القربى بأي داع فلا (فيكون) أخذ الاجرة (من قبيل الداعي الى الداعي) فالداعى الى العمل التقرب و الداعي الى هذا العمل القربى هو الاجرة، فكما يصح العمل القربى بداعي الوصول الى الجنة أو الفرار من النار أو سعة الرزق، كذلك يصح العمل القربى بداعي الاجرة، و لا ضير فيه.
أضف الى ذلك ما ورد في بعض الروايات من جواز ذلك، كما ورد في استيجار مولانا الصادق (عليه السلام) للحج عن ولده اسماعيل (غاية الامر) أنه (يعتبر فيها) أي في العبادات الاستيجارية (كغيرها) من سائر التوصليات (أن يكون فيها منفعة عائدة الى المستأجر) و لو منفعة بعيدة، كما لو استأجر أجنبي شخصا لقضاء صلاة ميت لا ربط بينهما بل لاجل كونه مؤمنا فيستحب الاحسان اليه.
و انما شرطنا وجود المنفعة (كيلا تكون المعاملة سفهية، و) لا يكون (أخذ الاجرة عليها أكلا) للمال (بالباطل) المنهي عنه في قوله تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» [١] فانه يشترط في كل معاملة اشتمالها على منفعة دنيوية أو أخروية، و لا يختص هذا بالواجبات التعبدية بل يجري في التوصليات و المباحات و المستحبات، و تفصيل هذا الكلام موكول الى مكاسب الشيخ (ره) و نحوه- فراجع.
(و ربما يجعل من الثمرة) لبحث مقدمة الواجب- و الجاعل هو الوحيد
[١] البقرة: ١٨٨.