الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٨ - الامر الرابع
و صريح الوجدان
الملازمة الوجودية الا في العلة التامة على ما تقدم، و الحكم العقلي بوجوب المقدمة لا يكاد يكون بهذا الملاك لعدمه في الجميع مع حكمه في الجميع بالفرض، فلا بد أن يكون بملاك آخر جار في الجميع و ليس إلّا الملازمة العدمية، أي ما يلزم من عدمه العدم لكون المقدمات بحذافيرها كذلك، يعني يكون عدمه علة لعدم ذي المقدمة.
و أما في طرف الوجود فليس إلّا التمكن، اذ مع العدم لا يتمكن من الاتيان به، فاذا كان مناط الحكم العقلي هو الملازمة العدمية فيجري في جميع المقدمات دون بعض و هو الموصلة منها فقط [١]- انتهى.
ثم شرع المصنف (ره) في وجه ثان لرد الدليل الثالث للفصول بقوله:
(و) يدل على عدم دخل وصف الموصلية في وجوب المقدمة (صريح الوجدان).
بيان ذلك ان الجهة على نحوين:
«الاول» الجهة التعليلية، و هي عبارة عن الجهة التي سببت اتصاف الفعل بالوجوب مثلا، و لا تكون هذه الجهة قيدا.
«الثاني» الجهة التقييدية و هي عبارة عن الجهة التي أخذت قيدا في الفعل و التعليلية لو ذهبت امكن بقاء المعلل لامكان مدخلية العلية حدوثا لا بقاء، كنجاسة الماء المتغير فان النجاسة مستندة الى التغير و مع ذلك لو ذهب التغيّر بقيت النجاسة، بخلاف الحيث التقييدي فانه لو ذهب القيد ذهب المقيد، و لو شك بقى الحكم في التعليلي لجريان الاستصحاب دون التقييدي لتبدل الموضوع.
[١] حاشية القمى على الكفاية ج ١ ص ١٨٣.