الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١١٦ - تذنيبان
يقال: ان المقدمة فيها بنفسها مستحبة و عبادة، و غايتها انما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات، فلا بد أن يؤتى بها عبادة و إلّا فلم يؤت بما هو مقدمة لها، فقصد القربة فيها انما هو لاجل كونها فى نفسها امورا عبادية و مستحبات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية و
(يقال: ان المقدمة فيها) أي في الطهارات الثلاث (بنفسها مستحبة و عبادة) لكونها معنونة بعنوانات حسنة في حد أنفسها (و غايتها) أي منتهى الكلام في مقدميتها انها (انما تكون متوقفة) خبر تكون (على احدى هذه) الطهارات (العبادات) اسم تكون، فالقربة و المثوبة ليستا بسبب موافقة الامر الغيري بل هما لاجل انها مستحبات شرعية فهي عبادات نفسية استحبابية و مقدمات غيرية، وجوبية، و لذا اجتمع فيها خاصية العبادة و خاصية المقدمية.
و الحاصل: ان الامر المقدمي قد تعلق في المقام بما هي عبادة في نفسها (فلا بد أن يؤتى بها) أي بالطهارات (عبادة) حتى يكون آتيا بالمقدمة فيتمكن من التوصل الى ذيها (و إلّا) يأت بها عبادة (فلم يؤت بما هو مقدمة لها) أي لتلك العبادات النفسية كالصلاة و الطواف (فقصد القربة فيها انما هو لاجل كونها في نفسها امورا عبادية و مستحبات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية) حتى يرد انه كيف يجتمع الغيرية و قصد القربة؟
(و) ان قلت: ما ذكرتم من الجواب غير كاف لما ذكر في التقريرات من ان هذا لا يدفع الاشكال، اذ لا أقل من أن يكون اللازم على ذلك التقدير هو القصد الى الطلب النفسي و لو في ضمن الطلب الوجوبي، و المعلوم من طريقة الفقهاء هو القول بترتب الثواب على الطهارات، و ان انحصر الداعي الى ايجادها في الامر المقدمي على وجه لو لم يعلم باستحبابها النفسي أيضا يكون كافيا في ذلك.