الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٠٨ - المتن
و هي لا تنظر فيه، و كيف تنظر فيه و هي لا تؤمن به، و كيف تؤمن به و هي لا ترجو ثوابا، و كيف ترجو ثوابا و هي قد قنعت بالدنيا و اتّخذتها مأوى، و ركنت إليها ركون الظالمين!
يا موسى، نافس في الخير أهله، فإنّ الخير كاسمه، ودع الشر لكلّ مفتون.
يا موسى، اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم، و أكثر ذكري بالليل و النهار تغنم، و لا تتّبع الخطايا فتندم، فإنّ الخطايا موعدها النار.
يا موسى، أطب الكلام لأهل الترك للذنوب، و كن لهم جليسا، و اتّخذهم لعيبك [١] إخوانا، و جدّ معهم يجدّون معك.
يا موسى، الموت لاقيك لا محالة، فتزوّد زاد من هو على ما يتزوّد وارد على اليقين.
يا موسى، ما اريد به وجهي فكثير قليله، و ما اريد به غيري فقليل كثيره، و إنّ أصلح أيّامك الذي هو أمامك، فانظر أيّ يوم هو فأعدّ له الجواب، فإنّك موقوف به و مسئول، و خذ موعظتك من الدّهر و أهله، فإنّ الدهر طويله قصير و قصيره طويل، و كلّ شيء فان فاعمل كأنّك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة، فإنّ ما بقي من الدنيا كما ولى منها، و كلّ عامل يعمل على بصيرة و مثال، فكن مرتادا لنفسك.
يا ابن عمران، لعلّك تفوز غدا يوم السؤال، فهنالك يخسر المبطلون.
يا موسى، ألق كفّيك ذلّا بين يديّ، كفعل العبد المستصرخ إلى سيّده، فإنّك إذا فعلت ذلك رحمت، و أنا أكرم القادرين.
يا موسى، سلني من فضلي و رحمتي، فإنّهما بيدي، لا يملكهما أحد غيري، و انظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي، لكلّ عامل جزاء، و قد يجزى الكفور بما سعى.
يا موسى، طب نفسا عن الدّنيا و انطو عنها، فإنّها ليست لك و لست لها، ما لك و لدار الظالمين إلّا بالعامل فيها بالخير فإنّها له نعم الدار.
يا موسى، ما آمرك به فاسمع، و مهما أراه فاصنع، خذ حقائق التوراة إلى صدرك،
[١]. في نسخة: لغيبك.