الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٣ - * بيان
ثم قال (عليه السلام): «أزيدك بيانا في هذا المعنى من القرآن؟» قلت: بلى يا ابن رسول اللّه، قال (عليه السلام): «أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول: الْخَبِيثٰاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثٰاتِ وَ الطَّيِّبٰاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبٰاتِ أُولٰئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمّٰا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ [١] و قال عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ* لِيَمِيزَ اللّٰهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ [٢]».
فقلت: سبحان اللّه العظيم، ما أوضح ذلك لمن فهمه و ما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته!
فقال (عليه السلام): «يا إبراهيم، من هذا قال اللّه تعالى: إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [٣] ما رضي اللّه تعالى أن يشبههم بالحمير و البقر و الكلاب و الدوابّ حتى زادهم، فقال: بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا يا إبراهيم، قال اللّه تعالى في أعدائنا الناصبة: وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً [٤] و قال عزّ و جلّ: يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [٥] و قال جلّ جلاله: يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىٰ شَيْءٍ أَلٰا إِنَّهُمْ هُمُ الْكٰاذِبُونَ [٦] و قال جلّ و عزّ: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً حَتّٰى إِذٰا جٰاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً [٧] كذلك الناصب يحسب ما قدّم من عمله نافعه حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، ثم ضرب مثلا آخر: أَوْ كَظُلُمٰاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشٰاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحٰابٌ* ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ إِذٰا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّٰهُ لَهُ نُوراً فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ [٨]».
ثمّ قال (عليه السلام): «يا إبراهيم، أزيدك في هذا المعنى من القرآن؟» قلت: بلى يا ابن رسول اللّه، قال (عليه السلام): «قال اللّه تعالى: يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً [٩] يبدّل اللّه سيّئات شيعتنا حسنات، و حسنات أعدائنا سيّئات، يفعل اللّه ما يشاء، و يحكم
[١]. النور (٢٤): ٢٦.
[٢]. الأنفال (٨): ٣٦- ٣٧.
[٣]. الفرقان (٢٥): ٤٤.
[٤]. الفرقان (٢٥): ٢٣.
[٥]. الكهف (١٨): ١٠٤.
[٦]. المجادلة (٥٨): ١٨.
[٧]. النور (٢٣): ٣٩.
[٨]. النور (٢٣): ٤٠.
[٩]. الفرقان (٢٥): ٧٠.