الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨ - * بيان
* بيان
تحقيق المقام أنّ كلّ معرفة تثمر حالا و صفاء في النفس، و كلّ حال يحمل صاحبه على عمل و طاعة، و كلّ طاعة تثمر حالا آخر و صفاء غير الأول، و هو يثمر معرفة أخرى سوى الاولى، و هكذا يتكامل إيمان المرء بالمعرفة و الطاعة حتى بلغ الغاية، و خلص من التعب و المشقّة، و استقر في مقام الأمن و الراحة واصلا إلى عين اليقين.
باب استعمال العلم
[المتن]
[١٠١] ١. الكافي: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، و عالم تارك لعلمه فهذا هالك، و إنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه، و إنّ أشدّ أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه تعالى فاستجاب له و قبل منه فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنّة، و أدخل الداعي النّار بترك علمه و اتّباعه الهوى و طول الأمل، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق، و طول الأمل ينسي الآخرة» [١].
* بيان
إنّما كان عذاب العالم أشدّ، لأنّ نفسه أقوى و معرفته بقبح ما صدر منه أتمّ، فتأذّيه بالمؤلم لا محالة أشدّ، و تحسّره أدوم، كما أنّ ثوابه مع العمل أكثر و أعظم «فيصدّ عن الحقّ» أي يحجب القلب عن فهم المعارف، لأنه يضادّ العلم و المعرفة كما قيل:
حبك الشيء يعمي و يصم «ينسي الآخرة» و ذلك لأنه يوجب تسويف العمل لها، فينجرّ إلى محوها عن الذكر.
[المتن]
[١٠٢] ٢. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «العلم مقرون إلى العمل، فمن علم عمل، و من عمل علم، و العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه و إلّا ارتحل عنه» [٢].
* بيان
و ذلك لأنّ كلّا منهما يستدعي الاخر و يتقوّى به كما عرفت، و هتافه به استدعاؤه
[١]. الكافي ١: ٤٤/ ١.
[٢]. الكافي ١: ٤٤/ ٢.