الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٦ - * بيان
و أنزل إليه الكتاب بالحق و أنتم أمّيون عن الكتاب و من أنزله، و عن الرسول و من أرسله، على حين فترة من الرسل، و طول هجعة من الامم، و انبساط من الجهل، و اعتراض من الفتنة، و انتقاض من المبرم، و عمى عن الحق، و اعتساف من الجور، و امتحاق من الدين، و تلظّى من الحروب على حين اصفرار من رياض جنّات الدنيا، و يبس من أغصانها، و انتثار من ورقها، و يأس من ثمرها، و اغورار من مائها. قد درست أعلام الهدى، و ظهرت أعلام الردى، فالدنيا متهجّمة في وجه أهلها، مكفهرّة، مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة، و طعامها الجيفة، و شعارها الخوف، و دثارها السيف، مزّقتم كلّ ممزّق، و قد أعمت عيون أهلها، و أظلمت عليها أيامها، قد قطعوا أرحامهم، و سفكوا دماءهم، و دفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم، يجتاز دونهم طيب العيش، و رفاهية خفوض الدنيا، لا يرجون من اللّه ثوابا، و لا يخافون- و اللّه- منه عقابا، حيّهم أعمى نجس، و ميّتهم في النار مبلس، فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى، و تصديق الذي بين يديه، و تفصيل الحلال من ريب الحرام. ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، اخبركم عنه، أنّ فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيامة، و حكم ما بينكم، و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم» [١].
* بيان
«الامّي» من لا يكتب و لا يقرأ، ضمّنه ما يعدّى بعن، و «الفترة» الزمان الذي بين الرسولين، و «الهجعة» النوم، كنّى بها عن الغافلة، و «الفتنة» الضلال عن سبيل الحق و الحيرة و «المبرم» المحكم، أشار بانتقاضه إلى زوال ما كان الناس عليه قبلهم من نظام أحوالهم بسبب الشرائع السابقة و «الاعتساف» الظلم و «الامتحاق» المحو و «التلظّي» اشتعال النار و «اغورار الماء» ذهابه في باطن الأرض و «الدّرس» المحو، و «الردى» الهلاك، و «التهجّم» التهدّم، و «الاكفهرار» العبوس و «الشّعار» ما يلي شعر الجسد من الثياب و «الدّثار» ما فوق الشّعار منها و «التمزيق» الخرق و «الموؤدة» المدفونة في التراب حيّة من البنات، كان إذا ولدت لأحدهم في الجاهلية بنت دفنها في التراب حيّة «يجتاز دونهم» بالجيم و الزاي، أي يزول عنهم
[١]. الكافي ١: ٦٠/ ٧.