الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٩٨ - المتن
و هي مغلقة و بابي مفتوح لمن دعاني؟! فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها! و من ذا الذي رجاني لعظيمة قطعت رجاه منّي!
جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، و ملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي، و أمرتهم ألا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي، فلم يثقوا بقولي، أ لم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد إذني؟
و ما لي أراه لاهيا عنّي، أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته منه فلم يسألني ردّه و سأل غيري، أ فيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة، ثم اسأل فلا أجيب سائلي، أ بخيل أنا فيبخّلني عبدي؟ أ و ليس الجود و الكرم لي؟ أ و ليس العفو و الرحمة بيدي؟ أ و ليس أنا محلّ الامال؟ فمن يقطعها دوني، أ فلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري؟
فلو أنّ أهل سماواتي و أهل أرضي أمّلوا جميعا، ثم أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة، و كيف ينقص ملك أنا قيّمه! فيا بؤسا للقانطين من رحمتي، و يا بؤسا لمن عصاني و لم يراقبني» [١].
باب الخوف و الرّجاء
[المتن]
[٨٥١] ١. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قيل له: ما كان في وصيّة لقمان؟ قال: «كان فيها الأعاجيب، و كان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه: خف اللّه تعالى خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك، و ارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك».
ثم قال (عليه السلام): «كان أبي يقول: إنّه ليس من عبد مؤمن إلّا و في قلبه نوران: نور خيفة، و نور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا، و لو وزن هذا لم يزد على هذا» [٢].
[٨٥٢] ٢. الكافي: عنه (عليه السلام): «ينبغي للمؤمن أن يخاف اللّه خوفا كأنّه مشرف على النّار،
[١]. الكافي ٢: ٦٦/ ٧.
[٢]. الكافي ٢: ٦٧/ ١.