الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥٩ - المتن
أخذ بذلك، و زعم أنّ ذلك يسعه، و اللّه إنّ للّه على خلقه أن يطيعوه و يتّبعوا أمره في حياة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بعد موته، هل يستطيع أولئك- أعداء اللّه- أن يزعموا أن أحدا ممّن أسلم مع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخذ بقوله و رأيه و مقاييسه؟ فإن قال: نعم، فقد كذب على اللّه و ضلّ ضلالا بعيدا، و إن قال: لا، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه و هواه و مقاييسه، فقد أقرّ بالحجّة على نفسه، و هو ممّن يزعم أنّ اللّه يطاع و يتّبع أمره بعد قبض اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد قال اللّه و قوله الحقّ: وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ [١] و ذلك ليعلموا أن اللّه تعالى يطاع و يتّبع أمره في حياة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و بعد قبض اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كما لم يكن لأحد من الناس مع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقاييسه خلافا لأمر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فكذلك لم يكن لأحد من الناس من بعد محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقاييسه».
و قال: «دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلّا مرة واحدة حين تفتح الصلاة، فإنّ الناس قد شهروكم بذلك، و اللّه المستعان و لا حول و لا قوة إلّا باللّه.
و قال: «أكثروا من أن تدعوا اللّه، فإنّ اللّه يحبّ من عباده المؤمنين أن يدعوه، و قد وعد عباده المؤمنين بالاستجابة، و اللّه مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنّة، فأكثروا ذكر اللّه ما استطعتم في كلّ ساعة من ساعات الليل و النهار، فإنّ اللّه تعالى أمر بكثرة الذكر له، و اللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين، و اعلموا أنّ اللّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير، فأعطوا اللّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته، فإنّ اللّه لا يدرك شيء من الخير عنده إلّا بطاعته و اجتناب محارمه التي حرّم اللّه تعالى في ظاهر القرآن و باطنه، فإنّ اللّه تعالى قال في كتابه و قوله الحقّ:
وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ [٢].
و اعلموا أنّ ما أمر اللّه أن تجتنبوه فقد حرّمه، و اتّبعوا آثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سنّته فخذوا بها، و لا تتّبعوا أهواءكم و آراءكم فتضلّوا، فإنّ أضلّ الناس عند اللّه من اتّبع هواه
[١]. آل عمران (٣): ١٤٤.
[٢]. الأنعام (٦): ١٢٠.