الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤ - * بيان
الفهم مرّتين في مقابلة اثنين متقاربين. و لعلّ الوجه في ذلك أنّه لمّا كان كلّ منها غير صاحبته في دقيق النظر ذكرت على حدة، و لمّا كان الفرق دقيقا خفيّا و المعنى قريبا- كما يأتي ذكره- لم يحسب من العدد.
«أضمر له العداوة» قال استادنا في العلوم الحقيقية صدر المحقّقين محمّد بن إبراهيم الشيرازي (قدّس سرّه): إنّما لم يعلن بالعداوة لعدم قدرته على إمضائها، و ذلك أنّه لمّا ظهر له من فضائل العقل و محاسنه و ما أكرمه اللّه به من العلوم و الكمالات ممّا هو مسلوب عنه، و لا يمكنه تحصيلها لنفسه لإعراضه عن الحقّ سابقا بالإيجاب و لاحقا بالاكتساب، و لا يقدر أيضا على جحودها و إنكارها لغاية ظهورها و ظهور آثارها، فغلبه الحسد و البغضاء، فجعل تارة يكتسب لنفسه صفات مشبّهة و علوما مموّهة، و أقوالا مزخرفة يتراءى عند الجهال أنّها كمالات، و اخرى يعارض العقلاء و يقاوم الحكماء بصفات تضادّ صفاتهم، فالتطارد بين حزب اللّه و حزب الشيطان واقع إلى يوم القيامة، كما قال الخليل على نبيّنا و (عليه السلام):
وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ أَبَداً حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ [١].
«مثلي» فإنّي مخلوقك كما أنّه مخلوقك «مثل ما أعطيته» في القوّة و الكثرة، ليتحقّق [٢] لي بكلّ منها المعارضة و المجادلة معه، و ذلك قول اللّه عز و جل: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [٣].
«من رحمتي» أي من الرحمة العامّة الواسعة التي وسعت كلّ شيء، لا الخاصة التي هي لأهل السعادة خالصة، لخروج الجهل و جنده من تلك الرحمة أزلا و أبدا.
«الخير» المراد به معناه الحقيقي دون الإضافي و هو ظاهر، و إنّما جعل وزير العقل لدخول سائر جنوده تحته كدخول سائر جنود الملك تحت حكم وزيره، و كذا الكلام في الشرّ.
«و الإيمان» هو الاعتقاد الجازم الثابت باللّه سبحانه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر، و كماله إنّما يكون بالعمل بمقتضاه «و التصديق» يعني بما ظهر حقيقته و لأهل الحق إذا عرفوه.
«و الرجاء» الفرق بينه و بين الطمع، و كذا بين القنوط و اليأس، إمّا بأن يخصّ
[١]. الممتحنة (٦٠): ٤.
[٢]. يستحقّ- خ ل.
[٣]. الذاريات (٥١): ٤٩.