الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥٧ - المتن
و عاداكم عليها و بغاكم الغوائل.
هذا أدبنا أدب اللّه، فخذوا به و تفهّموه و اعقلوه، و لا تنبذوه وراء ظهوركم، ما وافق هداكم أخذتم به، و ما وافق هواكم أطرحتموه و لم تأخذوا به، و إيّاكم و التجبّر على اللّه و اعلموا أنّ عبدا لم يبتل بالتجبّر على اللّه إلّا تجبّر على دين اللّه، فاستقيموا للّه و لا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين، أجارنا اللّه و إياكم من التجبّر على اللّه و لا قوّة لنا و لكم إلّا باللّه».
و قال: «إنّ العبد إذا كان خلقه اللّه في الأصل- أصل الخلقة- مؤمنا لم يمت حتى يكره اللّه إليه الشرّ و يباعده منه، و من كره اللّه إليه الشرّ و باعده منه عافاه اللّه من الكبر أن يدخله و الجبريّة، فلانت عريكته، و حسن خلقه، و طلق وجهه، و صار عليه وقار الإسلام و سكينته و تخشّعه، و ورع عن محارم اللّه و اجتنب مساخطه، و رزقه اللّه مودّة الناس و مجاملتهم، و ترك مقاطعة الناس و الخصومات، و لم يكن منها و لا من أهلها في شيء.
و إنّ العبد إذا كان اللّه خلقه في الأصل- أصل الخلق- كافرا لم يمت حتى يحبّب إليه الشرّ و يقرّبه منه، فإذا حبّب إليه الشرّ و قرّبه منه ابتلي بالكبر و الجبريّة، فقسا قلبه، و ساء خلقه، و غلظ وجهه، و ظهر فحشه، و قلّ حياؤه، و كشف اللّه ستره، و ركب المحارم. فلم ينزع عنها، و ركب معاصي اللّه، و أبغض طاعته و أهلها، فبعد ما بين حال المؤمن و حال الكافر، سلوا اللّه العافية و اطلبوها إليه، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
صبّروا النفس على البلاء في الدنيا، فإنّ تتابع البلاء فيها و الشدّة في طاعة اللّه و ولايته و ولاية من أمر بولايته خير عافية عند اللّه في الآخرة من ملك الدنيا، و إن أطال تتابع نعيمها و زهرتها و غضارة عيشها في معصية اللّه و ولاية من نهى اللّه عن ولايته و طاعته، فإن اللّه أمر بولاية الأئمة الذين سمّاهم في كتابه في قوله: وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا [١] و هم الذين أمر اللّه بولايتهم و طاعتهم، و الذين نهى اللّه عن ولايتهم و طاعتهم و هم أئمة الضلالة الذين قضى اللّه أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء اللّه الأئمّة من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يعملون في دولتهم بمعصية اللّه و معصية رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
[١]. الأنبياء (٢١): ٧٣.