الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨ - المتن
باب البدعة و الرأي
[المتن]
[١٣٢] ١. الكافي: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة، في النار» [١].
[١٣٣] ٢. الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أيّها الناس، إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع، و أحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب اللّه، يتولّى فيها رجال رجالا، فلو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، و لو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف، و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، و نجا الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى» [٢].
[١٣٤] ٣. الكافي: عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إنّ من أبغض الخلق إلى اللّه لرجلين: رجل و كله اللّه تعالى إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل مشعوف [٣] بكلام بدعة، قد لهج بالصوم و الصلاة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به في حياته و بعد موته، حمّال خطايا غيره، رهن بخطيئته، و رجل قمش جهلا في جهّال الناس، غان [٤] بأغباش الفتنة، قد سمّاه أشباه الناس عالما و لم يغن فيه يوما سالما، بكّر فاستكثر، ما قلّ منه خير ممّا كثر، حتى إذا ارتوى من آجن، و اكتنز من غير طائل، جلس بين الناس قاضيا ضامنا، لتخليص ما التبس على غيره، و إن خالف قاضيا سبقه، لم يأمن من أن ينقض حكمه من يأتي بعده، كفعله بمن كان قبله، و إن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات، هيّأ لها حشوا من رأيه، ثم قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم في شيء مما أنكر، و لا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشيء لم يكذّب نظره، و إن أظلم عليه
[١]. الكافي ١: ٥٦/ ٨.
[٢]. الكافي ١: ٥٤/ ١.
[٣]. في بعض نسخ المصدر: مشغوف.
[٤]. في بعض نسخ المصدر: عان.