الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦١ - المتن
و الذي يرى في منامه و يسمع الصوت و يعاين في اليقظة و هو إمام مثل اولي العزم، و قد كان إبراهيم (عليه السلام) نبيّا و ليس بإمام، حتى قال اللّه تعالى له: إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فقال اللّه: لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ [١] من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما» [٢].
* بيان
«منبّأ» أي أنبأه الملك في نومه، إمّا بأن يراه فيه، أو يسمع صوته «في نفسه لا يعدو غيرها» يعني أنه يوحى إليه أمر نفسه فقط لا يتجاوز حكمه إلى غيره «و يسمع الصوت» أي صوت الملك في المنام و اليقظة.
[المتن]
[٣٧٢] ٢. الكافي: عنه (عليه السلام): «إن اللّه تعالى اتّخذ إبراهيم (عليه السلام) عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا، و إنّ اللّه اتخذه نبيّا قبل أن يتخذه رسولا، و إنّ اللّه اتخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا، و انّ اللّه اتّخذه خليلا قبل أن يجعله إماما، فلما جمع له الأشياء قٰالَ: إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ: فمن عظمها في عين إبراهيم قٰالَ: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قٰالَ: لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ قال: لا يكون السفيه إمام التقي» [٣].
* بيان
إنما ترتّب هذه الخصال و المكارم بعضها على بعض؛ لأن كلّ لاحق منها يشمل على سابقه مع زيادة خصلة عليه، و ذلك لأنّ النبوّة لا تحصل إلّا بعد العبودية، و الرسالة لا تتأتّى إلّا بعد النبوّة أو ما يقوم مقامها من التحديث و التفهيم، و الخلّة لا تكون إلّا بعد الرسالة أو ما في حكمها من فرض الطاعة، و الإمامة لا تعطى إلّا بعد الخلّة، فهي أشرف المقامات.
[المتن]
[٣٧٣] ٣. الكافي: سئل الباقر (عليه السلام): أ كان عيسى بن مريم حين تكلّم في المهد حجّة اللّه على أهل زمانه؟
فقال: «كان يومئذ نبيّا حجّة للّه غير مرسل، أ ما تسمع لقوله حين قال: إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا [٤]!»
قيل: فكان يومئذ حجّة للّه على زكريا في تلك الحال و هو في المهد؟ فقال: «كان عيسى في
[١]. البقرة (٢): ١٢٤.
[٢]. الكافي ١: ١٧٤/ ١.
[٣]. الكافي ١: ١٧٥/ ٢.
[٤]. مريم (١٩): ٣١.