الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٠ - المتن
«و الحمأ» الطين الأسود «و المسنون» المنتن، و هو كناية عن باطن الدنيا و حقيقة تلك العجوزة الشوهاء، و أمّا خلق المستضعفين من التراب، أعني ما له قبول الأشكال المختلفة و حفظها، فذلك لعدم لزومهم لطريقة أهل الإيمان و لا لطريقة أهل الكفر، و عدم تقيّدهم بعقيدة لا حقّ و لا باطل، ليس لهم نور الملكوت و لا ظلمة باطن الملك، بل لهم قبول كلّ من الأمرين، بخلاف الآخرين فإنّهما لا يتحولان عمّا خلقوا له.
و أمّا قوله: «و للّه المشيئة فيهم» فهو ردّ لتوهّم الايجاب في فعله سبحانه، و فيه إشارة إلى قوله عزّ و جلّ: وَ لَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ [١].
[المتن]
[٧٦٤] ٣. الكافي: عن الباقر (عليه السلام): «إنّ اللّه تعالى خلقنا من أعلى علّيين، و خلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه، و خلق أبدانهم من دون ذلك، و قلوبهم تهوى إلينا لأنّها خلقت ممّا خلقنا».
ثم تلا هذه الآية: كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ. وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ. كِتٰابٌ مَرْقُومٌ.
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [٢] و خلق عدوّنا من سجّين، و خلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم منه، و أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية: كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ. وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سِجِّينٌ. كِتٰابٌ مَرْقُومٌ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» [٣].
* بيان
«الكتاب» كناية عن النفوس الإنسانية التي هي بمنزلة الألواح، و يقال لها صحائف الأعمال، لأنّها يكتب فيها كلّ خير و شرّ من الأفاعيل المتكرّرة و الاعتقادات الراسخة التي هي بمنزلة النفوس الكتابية، فما خلق من علّيين فكتابه في عليين، و ما خلق من سجّين فكتابه في سجّين.
[المتن]
[٧٦٥] ٤. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «إنّ اللّه أخذ طينة من الجنّة و طينة من النار فخلطهما جميعا، ثم نزع هذه من هذه، و هذه من هذه، فما رأيت في أولئك من الأمانة و حسن
[١]. النحل (١٦): ٩.
[٢]. المطففين (٨٣): ١٨- ٢١.
[٣]. الكافي ١: ٣٩٠/ ٤؛ و الآية من سورة المطففين (٨٣): ٧- ١٠.