الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩٤ - المتن
و نجاة روحك يوم تلقاه.
و حقّ السلطان أن تعلم أنّك جعلت له فتنة و أنّه مبتلى فيك بما جعله اللّه له عليك من السلطان، و إنّ عليك ألا تتعرّض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة، و تكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء. و حقّ سائسك بالعلم التعظيم له، و التوقير لمجلسه، و حسن الاستماع إليه، و الإقبال عليه، و ألا ترفع عليه صوتك، و لا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب، و لا تحدّث في مجلسه أحدا، و لا تغتاب عنده أحدا، و أن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، و أن تستر عيوبه و تظهر مناقبه، و لا تجالس له عدوّا، و لا تعادي له وليّا، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه بأنّك قصدته و تعلّمت علمه للّه جلّ اسمه لا للناس. و أما حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه و لا تعصيه إلّا فيما يسخط اللّه تعالى فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
و أمّا حقّ رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنّهم صاروا رعيّتك لضعفهم و قوّتك، فيجب أن تعدل فيهم، و تكون لهم كالوالد الرحيم، و تغفر لهم جهلهم و لا تعاجلهم بالعقوبة، و تشكر اللّه عزّ و جلّ على ما آتاك من القوّة عليهم. و أمّا حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما جعلك قيّما لهم فيما آتاك من العلم و فتح لك من خزائنه، فإن أحسست في تعليم الناس و لم تخرق بهم و لم تضجر عليهم زادك اللّه من فضله، و إن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك، كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يسلبك العلم و بهاءه، و يسقط من القلوب محلّك.
و أمّا حقّ الزوجة فأن تعلم أنّ اللّه تعالى جعلها لك سكنا و انسا، فتعلم أنّ ذلك نعمة من اللّه تعالى عليك، فتكرمها و ترفق بها، و إن كان حقّك عليها أوجب، فإنّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرتك، و تطعمها و تكسوها، و إذا جهلت عفوت عنها.
و أمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك، و ابن أبيك و أمك و لحمك و دمك، لم تملكه لأنّك صنعته دون اللّه، و لا خلقت شيئا من جوارحه، و لا أخرجت له رزقا، و لكنّ اللّه تعالى كفاك ذلك، ثم سخّره لك و ائتمنك عليه و استودعك إيّاه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه، فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك، و إن كرهته استبدلت به و لم تعذّب خلق اللّه تعالى و لا قوّة إلّا باللّه.