الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥ - * بيان
الرجاء و القنوط بالامور الاخروية، و الآخران بالامور الدنيوية، كما يشعر به قوله سبحانه: لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [١] و قوله عز و جل حكاية: فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لٰا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ [٢] أو يخصّ الرجاء بما يكون بالاستحقاق و الطمع بما ليس بالاستحقاق، و كذا الآخران، أو يخصّ أحدهما بإعطاء الثواب، و الاخر بترك العقاب، و مقابلاهما بما يقابلهما.
«و العدل» هو لزوم الاقتصاد في كل شيء من الأخلاق و الأعمال و معاملات الناس من غير ميل إلى طرفي الإفراط و التفريط.
«و الرضا» أي بقضاء اللّه عزّ و جل، و علامته ترك الشكاية في نفسه و إلى غيره.
«و الشكر» و هو يكون باللسان بأن يحمد اللّه على نعمه، و بالجنان بأن يعتقد أنّها من اللّه تعالى، و بالأركان بأن يصرفها في طاعة اللّه.
«و التوكل»: و هو أن يكل اموره جميعا إلى اللّه تعالى و لا يعتمد على الأسباب، و لا ينافيه السعي الإجمالي فيها من غير اعتماد «و ضدّه الحرص» هو بذل الجهد في التحصيل معتقدا أنّ بدون ذلك لا يحصل، و لاشتماله على المعنيين قوبل تارة بالقنوع كما يأتي، و اخرى بالتوكّل كما هنا. و قيل: بل الذي هو ضدّ التوكّل إنّما هو بالضاد المعجمة و التحريك، و معناه: الهمّ بالشيء و الحزن له و الوجد عليه.
و تقسّم البال في التوصّل إليه.
«و الرأفة» قيل: هي حال القلب المعنوي، و الرحمة حال القلب الجسماني.
«و ضده الجهل» هو عدم العلم عمّن شأنه أن يكون عالما، فهو غير الجهل الذي في مقابلة العقل الذي قد مرّ تفصيله.
«و ضدّه الحمق» هو البلادة المفرطة، و لعلّ الفرق بينه و بين الغباوة كالفرق بين الجهل المركب و البسيط.
«و العفّة» هي اعتدال القوّة الشهوية في كلّ شيء من غير ميل إلى الإفراط و التفريط. «و ضدّها التهتّك» هو إفراطها و استعمالها فيما لا ينبغي.
«و الزهد» يعني في الدنيا، «و الرفق» هو التلطّف و لين الجانب. «و ضدّه الخرق» بالضم، و بالتحريك، و هو الزجر و الخشونة، و أصله الجهل و الحمق، و يقال:
«الأخرق» لمن لا يحسن العمل و التصرف في الامور أيضا.
«و الرهبة» يعني من اللّه سبحانه «و ضدّها الجرأة» يعني على محارم اللّه سبحانه.
[١]. الزمر (٣٩): ٥٣.
[٢]. يوسف (١٢): ٨٧.