الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣١ - المتن
لموسى (عليه السلام) إلّا وقت افتراقهما. يا ابن الفضل، إنّ هذا الأمر أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، و متى علمنا أنّه عزّ و جلّ حكيم صدّقنا بأن أفعاله كلّها حكمة، و إن كان وجهها غير منكشف لنا» [١].
و بإسناده عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)- أو قال له رجل-:
أصلحك اللّه، أ لم يكن علي (عليه السلام) قويا في دين اللّه؟ قال: «بلى» قال: «و كيف ظهر عليه القوم؟ و كيف لم يدفعهم؟ و ما منعه من ذلك؟ قال: آية في كتاب اللّه عزّ و جلّ منعته»، قال:
قلت: و أيّة آية هي؟ قال: «قوله عزّ و جلّ: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً [٢] و إنه كان للّه ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين و منافقين، و لم يكن علي (عليه السلام) ليقتل الاباء حتى يخرج الودائع، فلمّا خرجت الودائع ظهر على من ظهر فقاتله، و كذلك قائمنا أهل البيت لن تظهر أبدا حتى يظهر ودائع اللّه عزّ و جلّ، فإذا ظهرت ظهر (صلوات اللّه عليه) على من ظهر فيقتلهم» [٣].
و بإسناده عن إسحاق بن يعقوب في التوقيع الذي ورد إليه عن مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): «و أمّا علة ما وقع من الغيبة، فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [٤] إنّه لم يكن أحد من آبائي (صلوات اللّه عليهم) إلّا و قد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، و إنّي أخرج حين أخرج و لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي، و أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب، و إنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم، و لا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم، و أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإنّ ذلك فرجكم، و السلام عليك يا إسحاق بن يعقوب و على من اتّبع الهدى» [٥].
[المتن]
[٤٨٨] ٥. الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية: فَلٰا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوٰارِ الْكُنَّسِ [٦] قال: «الخنّس إمام يخنس في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس سنة ستين و مائتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل، فإن أدركت ذلك قرّت عينك» [٧].
[١]. إكمال الدين ٢: ٤٨١/ ١١.
[٢]. الفتح (٤٨): ٢٥.
[٣]. كمال الدين ٢: ٦٤٢/ ٥٤.
[٤]. المائدة (٥): ١٠١.
[٥]. كمال الدين ٢: ٤٨٣/ ٤.
[٦]. التكوير ٨١: ١٥.
[٧]. الكافي ١: ٣٤١/ ٢٣.