الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٠ - * بيان
البديع، الرفيع، الجليل، الكريم، الرزّاق، المحيي، المميت، الباعث، الوارث، فهذه الأسماء و ما كان من الأسماء الحسنى حتى تتمّ ثلاثمائة و ستّين اسما، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة، و هذه الأسماء الثلاثة، أركان و حجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة و ذلك قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ» [١].
* بيان
الاسم: ما دلّ على الذات الموصوفة بصفة معينة سواء كان لفظا أو حقيقة من الحقائق الموجودة في الأعيان، فإنّ الدلالة كما تكون في الألفاظ كذلك تكون بالذوات من غير فرق بينهما فيما يؤول إلى المعنى، بل كلّ موجود بمنزلة كلام صادر عنه تعالى، دالّ على توحيده و تمجيده، بل كلّ منها عند اولي البصائر لسان ناطق بوحدانيّته، يسبّح بحمده، و يقدّسه عمّا لا يليق بجنابه، كما قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [٢] بل كلّ من الموجودات ذكر و تسبيح له تعالى، إذ يفهم منه وحدانيّته و علمه و اتّصافه بسائر صفات الكمال و تقدّسه عن صفات النقص و الزوال.
قوله (عليه السلام): «مستتر» من الاستتار «غير مستّر» من التستير على البناء للمفعول، إشارة إلى أنّ خفاءه و عدم نيله، إنّما هو لضعف البصائر و الأبصار، و لا أنه جعل عليه ستر أخفاه، و كان الاسم الموصوف بالصفات المذكورة إشارة إلى أوّل ما خلق اللّه الذي مرّ ذكره في باب العقل، أعني النون المحمّدي، و الروح الأحمدي، و العقل الكلّي، و أجزاؤه الأربعة إشارة إلى جهته الإلهية، و العوالم الثلاثة التي يشتمل عليها؛ أعني عالم العقول المجردة عن المواد و الصور، و عالم الخيال المجرّد عن المواد دون الصور، و عالم الأجسام المقارنة للمواد.
و بعبارة اخرى إلى الحسّ و الخيال و العقل و السرّ، و بثالثة إلى الشهادة و الغيب و غيب الغيب و غيب الغيوب، و برابعة إلى الملك و الملكوت و الجبروت و اللاهوت، و معية الأجزاء عبارة عن لزوم كلّ منها الاخر و توقّفه عليه في تماميّة
[١]. الكافي ١: ١١٢/ ١؛ و الآية من سورة الاسراء ١٧: ١١٠.
[٢]. الاسراء (١٧): ٤٤.