الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١٥ - المتن
تبغي بها بدلا و لا تحويلا، كذلك أفعل بالمتّقين.
يا عيسى، اهرب إلي مع من يهرب من نار ذات لهب و نار ذات أغلال و أنكال لا يدخلها روح و لا يخرج منها غمّ أبدا، قطع كقطع الليل المظلم، من ينج منها يفز و لن ينجو من كان من الهالكين، هي دار الجبّارين و العتاة الظالمين و كلّ فظّ غليظ و كلّ مختال فخور.
يا عيسى، بئست الدار لمن ركن إليها، و بئس دار القرار دار الظالمين، إني احذّرك نفسك فكن بي خبيرا.
يا عيسى، كن حيث ما كنت مراقبا لي، و اشهد على أنّي خلقتك، و أنّك عبدي، و أنّي صوّرتك و إلى الأرض أهبطتك.
يا عيسى، لا يصلح لسانان في فم واحد، و لا قلبان في صدر واحد، و كذلك الأذهان.
يا عيسى، لا تستيقظنّ عاصيا، و لا تستنبهنّ لاهيا، و افطم نفسك عن الشهوات الموبقات، و كلّ شهوة تباعدك منّي فاهجرها، و اعلم أنّك منّي بمكان الرسول الأمين، فكن منّي على حذر، و اعلم أنّ دنياك مؤدّيتك إليّ، و إنّي آخذك بعلمي، كن ذليل النفس عند ذكري، خاشع القلب حين تذكرني، يقظان عند نوم الغافلين.
يا عيسى، هذه نصيحتي إيّاك، و موعظتي لك، فخذها منّي فإنّي ربّ العالمين.
يا عيسى، إذا صبر عبدي في جنبي كان ثواب عمله عليّ، و كنت عنده حين يدعوني، و كفى بي منتقما ممّن عصاني، أين يهرب منّي الظالمون؟!
يا عيسى، أطب الكلام و كن حيث ما كنت عالما متعلّما.
يا عيسى، اقض بالحسنات إلي حتّى يكون لك ذكرها عندي، و تمسّك بوصيّتي فإنّ فيها شفاء للقلوب.
يا عيسى، لا تأمن إذا مكرت مكري، و لا تنس عند خلوات الدنيا ذكري.
يا عيسى، حاسب نفسك بالرجوع إلي حتى تنتجز ثواب ما عمله العاملون، أولئك يؤتون أجرهم و أنا خير المؤتين.
يا عيسى، كنت خلقا بكلامي، ولدتك مريم بأمري المرسل إليها روحي جبرئيل الأمين من ملائكتي، حتّى قمت على الأرض حيّا تمشي، كلّ ذلك في سابق علمي.