الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١٤ - المتن
من النار.
يا عيسى، ازهد في الفاني المنقطع، و طأ رسوم منازل من كان قبلك، و ادعهم و ناجهم هل تحسّ منهم من أحد؟ و خذ موعظتك منهم و اعلم أنّك ستلحقهم في اللاحقين.
يا عيسى، قل لمن تمرّد علي بالعصيان و عمل بالأذهان: ليتوقّع عقوبتي، و ينتظر إهلاكي إيّاه، سيصطلم مع الهالكين.
طوبى لك يا ابن مريم ثم طوبى لك أن أخذت بأدب إلهك الذي يتحنّن عليك ترحّما، و بدأك بالنّعم منه تكرّما، و كان لك في الشدائد لا تعصيه.
يا عيسى، فإنّه لا يحلّ لك عصيانه، قد عهدت إليك كما عهدت إلى من كان قبلك، و أنا على ذلك من الشاهدين.
يا عيسى، ما أكرمت خليقة بمثل ديني، و لا أنعمت عليها بمثل رحمتي.
يا عيسى، اغسل بالماء منك ما ظهر، و داو بالحسنات منك ما بطن، فإنّك إلي راجع.
يا عيسى، أعطيتك بما أنعمت به عليك فيضا من غير تكدير، و طلبت منك قرضا لنفسك، فبخلت به عليها لتكون من الهالكين.
يا عيسى، تزيّن بالدّين و حبّ المساكين، و امش على الأرض هونا، و صلّ على البقاع فكلّها طاهر.
يا عيسى، شمّر فكلّ ما هو آت قريب، و اقرأ كتابي و أنت طاهر، و أسمعني منك صوتا حزينا.
يا عيسى، لا خير في لذاذة لا تدوم و عيش من صاحبه يزول.
يا ابن مريم، لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك، و زهقت نفسك شوقا إليه، فليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيّبين، و تدخل عليهم فيها الملائكة المقرّبون، و هم ممّا يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون، دار لا يتغيّر فيها النعيم و لا يزول عن أهلها.
يا ابن مريم، نافس فيها مع المتنافسين، فإنّها امنية المتمنّين، حسنة المنظر، طوبى لك يا ابن مريم إن كنت لها من العاملين مع آبائك آدم و إبراهيم في جنّات و نعيم، لا