الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦ - الاصول الأربعمائة
الاصول الأربعمائة
الأصل اصطلاحا عند محدّثي الشيعة عبارة عن مجموعة الأحاديث التي سمعها المؤلّف من المعصوم مباشرة أو ممّن سمعها عنه، و لا يستند في كتابتها إلى أيّ كتاب أو مقال. أمّا الكتاب فيضمّ ما سمع من المعصوم مباشرة و كذلك ما أخذ من الكتب الاخرى، و يتّفق مع الاستدلال و الاستنباط الشرعي العقلي [١].
إنّ تاريخ تأليف الكتب المعروفة بالاصول غير معيّن بشكل واضح في كتب الرجال، كما انّه ليس واضحا تاريخ وفاة مصنّفيها و مؤلّفيها، على أنّنا نعلم إجمالا بأنّ هذه الاصول لم تكتب قبل أمير المؤمنين (عليه السلام) و بعد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
لهذا يعتقد البعض أنّ زمن إيجاد هذه الاصول يمتدّ بين عصر الإمام علي (عليه السلام) حتّى الإمام العسكري (عليه السلام) [٢].
أثبت ابن شهرآشوب أنّ الإمامية كتبت أربعمائة أصل من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى عصر أبي محمّد العسكري (عليه السلام) [٣]. و يرى بعض من علماء الشيعة أنّ هذه الاصول كتبت في زمن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) و الإمام الصادق (عليه السلام) و الإمام الكاظم (عليه السلام) [٤].
أمّا الشهيد الأوّل و المحقّق الحلّي و جماعة من أكابر الشيعة فيعتقدون أنّ هذه الاصول الأربعمائة صنّفها أربعمائة من تلاميذ الإمام الصادق (عليه السلام) ألّفوها من أجوبته (عليه السلام) على مسائلهم [٥].
و هكذا يتبيّن أنّ هذه الاصول الأربعمائة كتبها أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) و أنصارهم و تلاميذهم، و هي قاعدة و أساس كتب الحديث و الفقه و التفسير و الكلام الشيعية. و لمّا كانت اصولا و عددها أربعمائة عرفت بالاصول الأربعمائة. و قد ورد فهرست لها في فهرست الشيخ الطوسي و رجال النجاشي و معالم العلماء و الذريعة لاقا بزرك الطهراني و كشف الأستار.
[١]. مجمع الرجال للقهبائي ١: ٩، الفوائد الرجالية للوحيد البهبهاني: ٣٤.
[٢]. الذريعة ٢: ١٣٠.
[٣]. معالم العلماء: ١٣.
[٤]. الذريعة ٢: ١٣١.
[٥]. الذكرى: ٦، المعتبر: ٥.