الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٠ - المتن
أهل الضلال ينقسمون إلى أربع، فيصير المجموع ستّ فرق:
الأولى: أهل الوعد بالجنة، و هم المؤمنون، و اريد بهم من آمن باللّه و بالرسول و بجميع ما جاء به الرسول بلسانه و قلبه و أطاع اللّه بجوارحه.
و الثانية: أهل الوعيد بالنار، و هم الكافرون، و اريد بهم من كفر باللّه أو برسوله أو بشيء ممّا جاء به الرسول إمّا بقلبه أو بلسانه، أو خالف اللّه في شيء من كبائر الفرائض استخفافا.
و الثالثة: المستضعفون، و هم الذين لا يهتدون إلى الإيمان سبيلا لعدم استطاعتهم كالصبيان و المجانين و البله، و من لم تصل الدعوة إليه.
و الرابعة: المرجون لأمر اللّه، و هم المؤخّر حكمهم إلى يوم القيامة، من الإرجاء بمعنى التأخير، يعني لم يأت لهم وعد و لا وعيد في الدنيا، و إنّما أخّر أمرهم إلى مشيئة اللّه، فهم إمّا يعذبهم و إمّا يتوب عليهم، و هم الذين تابوا من الكفر و دخلوا في الإسلام، إلّا أنّ الإسلام لم يتقرّر في قلوبهم و لم يطمئنّوا إليه بعد، و منهم المؤلّفة قلوبهم و من يعبد اللّه على حرف قبل أن يستقرّوا على الإيمان أو الكفر، و هذا التفسير للمرجين بحسب هذا التقسيم الذي في هذا الحديث، و إلّا فأهل الضلال كلّهم مرجون لأمر اللّه، كما يأتي الإشارة إليه في حديث آخر.
و الخامسة: فسّاق المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيّئا، ثم اعترفوا بذنوبهم، فعسى اللّه أن يتوب عليهم.
و السادسة: أصحاب الأعراف، و هم قوم استوت حسناتهم و سيّئاتهم، لا ترجح إحداهما على الأخرى ليدخلوا به الجنة أو النار، فيكونون في الأعراف حتى يرجح أحد الأمرين بمشيئة اللّه سبحانه، و هذا التفسير و التفصيل يظهر من الأخبار الآتية إن شاء اللّه تعالى.
[المتن]
[٧٨١] ٢. الكافي: سئل الباقر (عليه السلام) عن المستضعف، قال: «هو الذي لا يستطيع حيلة إلى الكفر فيكفر، و لا يهتدي سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن و لا يستطيع أن يكفر، فيهم الصبيان و من كان من الرجال و النساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم» [١].
و في رواية: «لا يستطيع حيلة يدفع عنه بها الكفر، و لا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان» [٢].
[١]. الكافي ٢: ٤٠٤/ ١.
[٢]. الكافي ٢: ٤٠٤/ ٣.