الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٦ - المتن
كلمة و ألف باب يفتح كل كلمة و كل باب ألف كلمة و ألف باب» [١].
* بيان
«عذري و عذركم» حجّتي و حجّتكم من قولهم: أعذر، إذا احتجّ لنفسه «حتى نزلت هذه الآية» يعني آية فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ و المشهور فيها فتح الصاد من النصب بمعنى التعب و الاجتهاد، يعني إذا فرغت من عبادة عقّبها بأخرى و واصل بعضها ببعض، و لا تخل وقتا من أوقاتك تكون فارغا فيه لم تشغله بعبادة، و المستفاد من هذا الحديث أنّه بكسر الصاد من النّصب بالتسكين بمعنى الرفع و الوضع، يعني فإذا فرغت من أمر تبليغ الرسالة و ما يجب عليك إنهاؤه من الأحكام و الشرائع، فانصب علمك بفتح اللام، أي ارفع علم هدايتك للناس، وضع من تقوم به خلافتك موضعك حتى يكون قائما مقامك من بعدك بتبليغ الأحكام و هداية الأنام، لئلّا ينقطع خيط الهداية و الرسالة بين اللّه و بين عباده، و يكون ذلك مستمرا بقيام إمام مقام إمام أبدا إلى يوم القيامة.
«يعرض بمن رجع» يعني به الأوّلين «بألف كلمة و ألف باب» يعني بقواعد كليّة و قوانين مضبوطة جمليّة، أمكنه أن يستنبط منها أحكاما جزئية و مسائل فرعية تفصيلية، مثال ذلك ما رواه الصفار (رحمه اللّه) في (بصائر الدرجات) بإسناده عن موسى بن بكر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يغمى عليه اليوم و اليومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، كم يقضي من صلاته؟ فقال: «ألا أخبرك بما ينتظم به هذا و أشباهه؟» فقال: «كلّ ما غلب اللّه عليه من أمر فاللّه أعذر لعبده» و زاد فيه غيره، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «و هذا من الأبواب التي يفتح كلّ باب منها ألف باب» [٢].
[المتن]
[٤٥٦] ٢. الكافي: عنه (عليه السلام): «لما حضر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الموت دخل عليه علي (عليه السلام) فأدخل رأسه، ثم قال: يا عليّ، إذا أنا متّ فغسّلني و كفّني، ثم أقعدني و سلني و اكتب» [٣].
و في رواية: «فو اللّه لا تسألني عن شيء إلّا أجبتك فيه» [٤].
[٤٥٧] ٣. الفقيه: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «انّ للّه تعالى مائة ألف نبي و أربعة و عشرين ألف نبي، أنا
[١]. الكافي ١: ٢٩٣/ ٣.
[٢]. بصائر الدرجات: ٣٠٦/ ١٦.
[٣]. الكافي ١: ٢٩٧/ ٨.
[٤]. الكافي ١: ٢٩٦/ ٧.