الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩ - المتن
* بيان
«الشرّة» إمّا بالكسر و تشديد الراء و التاء بمعنى النشاط و الرغبة، أو بالفتح و التخفيف و الهاء بمعنى غلبة الحرص على الشيء. و «الفترة» في مقابلها، يعني أنّ كلّ واحد من أفراد الناس له قوّة و نشأة و حرص على تحصيل كماله اللائق به في وقت من أوقات عمره، كما يكون للأكثرين في أيام شبابهم، و له ضعف و فتور و تقاعد عن ذلك في وقت آخر، كما يكون للأكثرين في أوان شيخوختهم، فمن كان فتوره و اطمئنانه و ختام أمره في عبادته إلى سنّة فقد اهتدى، و من كان فتوره و ختام أمره إلى بدعة فقد غوى.
[المتن]
[١٧٧] ٨. الكافي: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ألا إنّ لكل عبادة شرّة ثم يصير إلى فترة، فمن كانت شرّة عبادته إلى سنّتي فقد اهتدى، و من خالف سنتي فقد ضلّ و كان عمله في تباب، أما إنّي أصلّي و أنام و أصوم و أفطر و أضحك و أبكي، فمن رغب عن منهاجي و سنّتي فليس منّي».
و قال: «كفى بالموت موعظة، و كفى باليقين غنى، و كفى بالعبادة شغلا» [١].
* بيان
المراد بهذا الحديث أنّ المهتدي من لا يتجاوز شرّة عبادته سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إن كان ناشطا لها، فلا يصلّي دائما و لا يصوم دائما و لا يبكي دائما بل قد و قد، و «التّباب» الخسار.
[المتن]
[١٧٨] ٩. الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «السنّة سنّتان: سنّة في فريضة الأخذ بها هدى و تركها ضلالة، و سنّة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة و تركها إلى غير خطيئة» [٢].
باب الترويح بالحكمة و اغتنامها
[المتن]
[١٧٩] ١. الكافي: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «روّحوا أنفسكم ببديع الحكمة، فإنّها تكلّ كما
[١]. الكافي ٢: ٨٥/ ١.
[٢]. الكافي ١: ٧١/ ١٢.