الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٨ - المتن
أبواب القضاء و القدر
باب أسباب الفعل
[المتن]
[٣٠٣] ١. الكافي: سئل العالم (عليه السلام): كيف علم اللّه؟ قال: «علم و شاء، و أراد و قدّر و قضى و أمضى، فأمضى ما قضى، و قضى ما قدّر، و قدّر ما أراد، فبعلمه كانت المشيئة، و بمشيئته كانت الإرادة، و بإرادته كان التقدير، و بتقديره كان القضاء، و بقضائه كان الإمضاء، و العلم يتقدّم المشيئة، و المشيئة ثانية، و الإرادة ثالثة، و التقدير واقع على القضاء بالإمضاء، فللّه تعالى البداء فيما علم متى شاء، و فيما أراد لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء، فالعلم بالمعلوم قبل كونه، و المشيئة في المنشأ قبل عينه، و الإرادة في المراد قبل قيامه، و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها عيانا و وقتا، و القضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس، من ذي لون و ريح و وزن و كيل.
و ما دبّ و درج من إنس و جنّ و طير و سباع و غير ذلك ممّا يدرك بالحواس فللّه تعالى فيه البداء ممّا لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك، فلا بداء و اللّه يفعل ما يشاء، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها، و بالمشيئة عرف صفاتها و حدودها و أنشأها قبل إظهارها، و بالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها و صفاتها، و بالتقدير قدّر أقواتها و عرف أوّلها و آخرها، و بالقضاء أبان للناس أماكنها و دلّهم عليها، و بالإمضاء شرح عللها و أبان أمرها، و ذلك تقدير العزيز العليم» [١].
[١]. الكافي ١: ١٤٨/ ١٦.