الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥٠ - المتن
ثم قال: «يا حفص، كن ذنبا و لا تكن رأسا. يا حفص، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من خاف اللّه كلّ لسانه».
ثم قال: «بينا موسى بن عمران يعظ أصحابه، إذ قام رجل فشقّ قميصه، فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى بن عمران، قل له: لا تشقّ قميصك، و لكن اشرح لي عن قلبك».
ثم قال: «مرّ موسى بن عمران (عليه السلام) برجل من أصحابه و هو ساجد فانصرف من حاجته و هو ساجد، على حاله، فقال له موسى (عليه السلام): لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى، لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحوّل عمّا أكره إلى ما أحبّ» [١].
[٢٢٩٤] ٣. الكافي: عنه (عليه السلام): «أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه، و أشدّ شيء مئونة إخفاء الفاقة، و أقلّ الأشياء عناء النصيحة لمن لا يقبلها و مجاورة الحريص، و أروح الروح اليأس من الناس».
و قال: «لا تكن ضجرا و لا غلقا، و ذلّل نفسك باحتمال من خالفك ممّن هو فوقك و من له الفضل عليك، فإنّما أقررت بفضله كيلا تخالفه، و من لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه».
و قال لرجل: «اعلم أنّه لا عزّ لمن لا يتذلّل للّه تعالى، و لا رفعة لمن لا يتواضع للّه تعالى».
و قال لرجل: «أحكم أمر دينك كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم، فإنّما جعلت الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنها من الآخرة، فاعرف الآخرة بها، و لا تنظر إلى الدنيا إلّا باعتبار» [٢].
[٢٢٩٥] ٤. الكافي: عنه (عليه السلام) قال لحمران بن أعين: «يا حمران، انظر إلى من هو دونك في المقدرة، و لا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة، فإنّ ذلك أقنع لك بما قسم لك، و أحري أن تستوجب الزيادة من ربّك، و اعلم أنّ العمل الدائم القليل على اليقين
[١]. الكافي ٨: ١٢٨/ ٩٨.
[٢]. الكافي ٨: ٢٤٣/ ٣٣٧.