الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٩٦ - * بيان
مناد من السماء كذب عبدي، أفرشوا له في قبره من النار، و ألبسوه من لباس النار، و افتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا و ما عندنا [١] شرّ له، فيضربانه بمرزبّة ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلّا و يتطاير قبره نارا، لو ضرب بتلك المرزبّة جبال تهامة لكانت رميما».
ثم قال (عليه السلام): «و يسلّط عليه في قبره الحيّات تنهشه نهشا، و الشيطان يغمّه غمّا» و قال: «و يسمع عذابه من خلق اللّه إلّا الجنّ و الإنس» قال: «و إنّه ليسمع خفق نعالهم و نفض أيديهم، و هو قول اللّه تعالى: يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللّٰهُ الظّٰالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ» [٢].
* بيان
«الحلم» بالضم ما يراه النائم، و كأنّ المراد بنفيه نفي ما يكره منه، أو نفي النوم مطلقا؛ لأنّه نوع من الموت المشعر بقلّة الحياة، و يؤيد الثاني التوسيع في القبر و رؤية المكان من الجنّة، فإنّ الظاهر أنّ ذلك في اليقظة دون المنام، فالنوم بمعنى الاستراحة و الاطمئنان و التمدّد كما يطلق في العرف.
[المتن]
[٢٣٧٩] ٦. الكافي: عن الباقر (عليه السلام) قيل له: أصلحك اللّه من المسئولون في قبورهم؟ قال: «من محض الإيمان، و من محض الكفر» قيل: فبقيّة هذا الخلق؟ قال: «يلهى و اللّه عنهم، ما يعبأ بهم».
قيل: و عمّ يسألون؟ قال: «عن الحجّة القائمة بين أظهرهم، فيقال للمؤمن: ما تقول في فلان بن فلان؟» قال: «فيقول: ذاك إمامي، فيقال: نم، أنام اللّه عينك، و يفتح له باب إلى الجنّة، فلا يزال بنفحة من روحها إلى يوم القيامة، و يقال للكافر: ما تقول في فلان بن فلان؟» قال: «فيقول: قد سمعت به و لا أدري ما هو، فيقال له: لا دريت، و يفتح له باب إلى النار، فلا يزال بنفحة من حرّها إلى يوم القيامة» [٣].
* بيان
«محض الإيمان» أي أخلصه من شوائب الشّرك بإكماله و إتقانه و الاهتمام
[١]. في نسخة: و ما وعدنا.
[٢]. الكافي ٣: ٢٣٩/ ١٢، و الآية من سورة إبراهيم (١٤): ٢٦.
[٣]. الكافي ٣: ٢٣٧/ ٨.