الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٦ - المتن
يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [١] و قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ [٢] و قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لٰا تَكْفُرُونِ [٣].
و الوجه الرابع من الكفر؛ ترك ما أمر اللّه تعالى به، و هو قول اللّه تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ لٰا تَسْفِكُونَ دِمٰاءَكُمْ وَ لٰا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هٰؤُلٰاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيٰارِهِمْ إلى قوله تعالى: وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [٤] فكفّرهم بترك ما أمر اللّه تعالى به و نسبهم إلى الإيمان و لم يقبله منهم و لم ينفعهم عنده، فقال: فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ إِلّٰا خِزْيٌ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يُرَدُّونَ إِلىٰ أَشَدِّ الْعَذٰابِ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ [٥].
و الوجه الخامس من الكفر، كفر البراءة، و ذلك قوله تعالى يحكي قول إبراهيم (عليه السلام):
كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ أَبَداً حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ [٦] يعني تبرّأنا منكم، و قال يذكر إبليس و تبرّيه من أوليائه من الإنس يوم القيامة: إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [٧] و قال: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَوْثٰاناً إلى قوله: وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [٨] يعني يتبرّأ بعضكم من بعض» [٩].
[٧٦٧] ٢. الكافي: عنه (عليه السلام) سئل: سنن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كفرائض اللّه تعالى؟ فقال: «إنّ اللّه تعالى فرض فرائض موجبات على العباد، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها و جحدها كان كافرا، و أمر اللّه تعالى بأمور كلّها حسنة، فليس من ترك بعض ما أمر اللّه به عباده من الطاعة بكافر، و لكنّه تارك للفضل منقوص من الخير» [١٠].
[١]. النمل (٢٧): ٤٠.
[٢]. إبراهيم (١٤): ٧.
[٣]. البقرة (٢): ١٥٢.
[٤]. البقرة (٢): ٨٤.
[٥]. البقرة (٢): ٨٥.
[٦]. الممتحنة (٦٠): ٤.
[٧]. إبراهيم (١٤): ٢٢.
[٨]. العنكبوت (٢٩): ٢٥.
[٩]. الكافي ٢: ٣٨٩/ ١.
[١٠]. الكافي ٢: ٣٨٣/ ١.