الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢٤ - المتن
[المتن]
[٩٥٢] ٤. الكافي: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «نيّة المؤمن خير من عمله، و نيّة الكافر شرّ من عمله، و كلّ عامل يعمل على نيّته» [١].
* بيان
و ذلك لأنّ المؤمن ينوي خيرات كثيرة لا يساعده الزمان على عملها، فكان الثواب المترتّب على نيّاته أكثر من الثواب المترتّب على أعماله، و أيضا أنّ المؤمن ينوي أن تقع عباداته على أحسن الوجوه، لأنّ إيمانه يقتضي ذلك، ثم إذا كان يشتغل بها لا يتيسّر له ذلك، و لا يتأتّى كما يريد، فلا يأتي بها كما ينبغي، فالذي ينوي دائما خير من الذي يعمل في كلّ عبادة.
روى الصدوق (رحمه اللّه) في كتاب (العلل) بإسناده عن الباقر (عليه السلام) أنّه كان يقول: «نيّة المؤمن خير من عمله؛ و ذلك لأنّه ينوي من الخير ما لا يدركه، و نيّة الكافر شرّ من عمله؛ و ذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ و يأمل من الشرّ ما لا يدركه» [٢].
و بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنّه قيل له: إنّي سمعتك تقول: «نيّة المؤمن خير من عمله» فكيف تكون النيّة خيرا من العمل؟ قال: «لأنّ العمل إنما كان رياء المخلوقين، و النيّة خالصة لربّ العالمين، فيعطي عزّ و جلّ على النيّة ما لا يعطي على العمل» ثم قال:
«إنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي بالليل فتغلبه عينه فينام، فيثبت اللّه له صلاته، و يكتب نفسه تسبيحا، و يجعل نومه صدقة» [٣].
[المتن]
[٩٥٣] ٥. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول: يا ربّ ارزقني حتى أفعل كذا و كذا من البرّ و وجوه الخير، فإذا علم اللّه جلّ و عزّ ذلك منه بصدق نيّة كتب اللّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله، إنّ اللّه واسع كريم» [٤].
[٩٥٤] ٦. الكافي: عنه (عليه السلام) سئل عن حدّ العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤدّيا، فقال: «حسن النيّة بالطاعة» [٥].
[١]. الكافي ٢: ٨٤/ ٢.
[٢]. علل الشرائع: ٥٢٤/ ٢.
[٣]. علل الشرائع: ٥٢٤/ ١.
[٤]. الكافي ٢: ٨٥/ ٣.
[٥]. الكافي ٢: ٨٥/ ٤.