الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٥ - * بيان
و ما تضرّعوا إليه و ما استكانوا لديه و لا خافوا منه و لا رجوا إليه، إلى غير ذلك من نظائره، و أمّا عدم المنافاة بين الأمرين فلا يفهمه من ألف ألف إلّا واحد، و سرّه أنّ هذه الامور من جملة الأسباب، و قد قدّر في الأزل أن يتحقّق بها لا بدونها.
[المتن]
[٣١٥] ٦. الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: قَضىٰ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [١] قال: «هما أجلان: أجل محتوم، و أجل موقوف» [٢].
[٣١٦] ٧. الكافي: عنه (عليه السلام): «العلم علمان: فعلم عند اللّه مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، و علم علّمه ملائكته و رسله، فما علّمه ملائكته و رسله فإنّه سيكون، لا يكذّب نفسه و لا ملائكته و لا رسله، و علم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء، و يؤخّر منه ما يشاء، و يثبت ما يشاء» [٣].
* بيان
و ذلك لأنّ صور الكائنات كلّها منتقشة في أمّ الكتاب المسمّى باللوح المحفوظ تارة، و هو العالم العقلي و الخلق الأول، و في كتاب المحو و الإثبات اخرى، و هو العالم النفسي و الخلق الثاني، و أكثر اطّلاع الأنبياء و الرسل (عليهم السلام) على الأوّل، و هو محفوظ من المحو و الإثبات، و حكمه محتوم بخلاف الثاني، فإنّه موقوف، و في الأوّل إثبات المحو في الثاني، و إثبات الإثبات فيه و محو الإثبات عند وقوع الحكم و إنشاء أمر آخر، فهو مقدّس عن المحو يحكم باختلاف الامور و عواقبها مفصّلة مسطّرة بتقدير العزيز العليم.
[المتن]
[٣١٧] ٨. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «ما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له» [٤].
* بيان
و ذلك لأنّ البداء ليس منشؤه من عنده، بل و لا من عند الخلق الأول، بل إنّما ينشأ في الخلق الثاني كما علمت.
[١]. الانعام ٦: ٢.
[٢]. الكافي ١: ١٤٧/ ب البداء.
[٣]. الكافي ١: ١٤٧/ ٦.
[٤]. الكافي ١: ١٤٨/ ٩.