الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٥ - * بيان
بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة (عليهم السلام) في العرش و حملته، [١] انتهى كلامه طاب ثراه.
و يشبه أن يكون الملائكة كناية عن أرباب الأنواع العقلية على ما رآه طائفة من الحكماء، و تكون أربعة في جانب البدو و النشأة الاولى، و هي التي ذكر تفصيلها، و أنها على صور تلك الأنواع، تربّيها و تفيض عليها ما تحتاج إليه، و تصير ثمانية في جانب العود و النشأة الأخرى التي يصير إليها الأنواع بعد تحصيل كمالاتها في هذه النشأة، و هي هناك حملة العلم، و أعينها كناية عن أصناف علومها بما تحتاج إليه في تربية الأنواع، فإنّ بالعلم يبصر العالم، كما أنّ بالعين يبصر الرائي، و عددها مطابق لعدد حملة العلم، كأنها تبصر بعلومهم، إذ لكلّ منهم علم و كمال خاصّ يقتضيها المزاج الخاص و «طباقها الدنيا» عبارة عن شمول علمها و تدبيرها جميع جزئيات تلك الأنواع.
[المتن]
[٢٥٩] ٤. الكافي: عنه (عليه السلام) سئل عن قول اللّه سبحانه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ [٢]، السموات و الأرض وسعن الكرسيّ، أم الكرسي وسع السموات و الأرض؟ فقال: «بل الكرسي وسع السموات و الأرض و العرش، و كلّ شيء وسع الكرسيّ» [٣].
و في رواية: «كلّ شيء في الكرسيّ» [٤].
* بيان
كأنّ المراد بالكرسي في هذا الحديث هو العلم، و يؤيّد هذا ما رواه الصدوق طاب ثراه في توحيده» بإسناده عن الصادق (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ [٥] قال: «علمه» [٦].
و قد يراد بالكرسي: الجسم الذي تحت العرش بالمعنى الأول الذي دونه السموات و الأرض لاحتوائه عليهما، كأنّه مستقرّهما، و العرش فوقه كأنّه سقفه، و في الحديث: «ما السموات و الأرضون السبع مع الكرسي إلّا كحلقة ملقاة في
[١]. الاعتقادات: ١٣/ ٤٥.
[٢]. البقرة (٢): ٢٥٥.
[٣]. الكافي ١: ١٣٢/ ٤.
[٤]. الكافي ١: ١٣٢/ ٣.
[٥]. البقرة (٢): ٢٥٥.
[٦]. التوحيد: ٣٢٧/ ١.