الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٢ - المتن
تلك الحال آية للناس و رحمة من اللّه لمريم حين تكلّم فعبّر عنها، و كان نبيّا حجّة على من سمع كلامه في تلك الحال، ثم صمت فلم يتكلّم حتى مضت له سنتان، و كان زكريا الحجّة للّه تعالى على الناس بعد صمت عيسى بسنتين، ثمّ مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب و الحكمة و هو صبي صغير، أ ما تسمع لقوله عزّ و جل: يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [١]، فلما بلغ عيسى (عليه السلام) سبع سنين تكلّم بالنبوّة و الرسالة حين أوحى اللّه إليه، فكان عيسى الحجّة على يحيى و على الناس أجمعين، و ليس تبقى الأرض يوما واحدا بغير حجّة للّه على الناس منذ يوم خلق اللّه آدم (عليه السلام) و أسكنه الأرض».
فقيل: جعلت فداك، أ كان علي (عليه السلام) حجّة من اللّه و رسوله على هذه الامة في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟
فقال: «نعم، يوم أقامه للناس و نصبه علما و دعاهم إلى ولايته و أمرهم بطاعته».
قيل: فكانت طاعة علي (عليه السلام) واجبة على الناس في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بعد وفاته؟ فقال: «نعم، و لكنّه صمت فلم يتكلّم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كانت الطاعة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، على أمّته و على علي (عليه السلام) في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كانت الطاعة من اللّه و من رسوله على الناس كلّهم لعلي (عليه السلام) بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان علي (عليه السلام) حكيما عليما» [٢].
[٣٧٤] ٤. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «سادة النبيّين و المرسلين خمسة، و هم أولو العزم من الرسل، و عليهم دارت الرحى: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمّد صلى اللّه عليه و آله و على جميع الأنبياء». [٣]
[٣٧٥] ٥. الكافي: عنه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [٤] قال:
«نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)».
قيل: كيف صاروا اولي العزم؟ قال: «لأنّ نوحا بعث بكتاب و شريعة، و كلّ من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح و شريعته و منهاجه، حتى جاء إبراهيم بالصحف و بعزيمة ترك
[١]. مريم (١٩): ١٢.
[٢]. الكافي ١: ٣٨٢/ ١.
[٣]. الكافي ١: ١٧٥/ ٣.
[٤]. الأحقاف ٤٦: ٣٥.