الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧ - المتن
و أمثال هذه الكلمات عنه (عليه السلام) أكثر من أن تحصى.
باب ابتلاء الصحابة بعضهم ببعض ثمّ بابليس ثمّ بالتمحيص
[المتن]
[٥٢٧] ١. الكافي: عن الباقر (عليه السلام): «لمّا أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيد علي (عليه السلام) يوم الغدير، صرخ إبليس في جنوده صرخة، فلم يبق منهم أحد في بحر و لا برّ إلّا أتاه، فقالوا: يا سيّدهم و مولاهم، ما ذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم:
فعل هذا النبي فعلا إن تمّ لم يعص اللّه أبدا. فقالوا: يا سيّدهم، أنت كنت لآدم، فلمّا قال المنافقون: إنّه ينطق عن الهوى، و قال أحدهما لصاحبه: أ ما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنّه مجنون- يعنون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- صرخ إبليس صرخة تطرب، فجمع أولياءه، ثم قال: أ ما علمتم أنّي كنت لآدم من قبل؟ قالوا: نعم، قال: آدم نقض العهد و لم يكفر بالربّ، و هؤلاء نقضوا العهد و كفروا بالرّسول.
فلمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أقام الناس غير علي (عليه السلام)، لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا و قعد في الوثبة [١] و جمع خيله و رجله، ثم قال لهم: أطربوا، لا يطاع اللّه حتى يقوم إمام».
و تلا أبو جعفر (عليه السلام): وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلّٰا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٢] فقال (عليه السلام): «كان تأويل هذه الآية لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الظنّ من إبليس حين قالوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّه ينطق عن الهوى، فظنّ بهم إبليس ظنّا فصدّقوا ظنّه» [٣].
[٥٢٨] ٢. الكافي: سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت سلمان الفارسي (رحمه اللّه) يقول: لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صنع النّاس ما صنعوا، و خاصم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح الأنصاري فخصموهم بحجّة علي (عليه السلام)، قالوا: يا معشر الأنصار، قريش أحقّ منكم بالأمر، لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من
[١]. في بعض النسخ: الزينة، و الوثبة: الوسادة.
[٢]. سبأ (٣٤): ٢٠.
[٣]. الكافي ٨: ٣٤٤/ ٥٤٢.