الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٨ - المتن
إلى معيّته القيوميّة و اتّصاله المعنويّ بكلّ شيء على السواء على الوجه الذي لا ينافي أحديّته و قدس جلاله، و إفاضة الرحمة على الجميع على نسبة واحدة، و إحاطة علمه بالكلّ بنحو واحد، و قربه من كلّ شيء على نهج سواء.
و أتى بلفظة «من» في الحديث الثاني تحقيقا لمعنى الاستواء في القرب و البعد و بلفظة «في» في الثالث تحقيقا لمعنى ما يستوي فيه.
و أما اختلاف المقرّبين مع البعداء في القرب و البعد، فليس ذلك من قبله سبحانه، بل من جهة تفاوت نفوسهم في ذواتها، و إنّما نسب الاستواء إلى الرحمن، لأنه إنما استوى بالنسبة إلى الكلّ بالرحمة العامة الشاملة المدلول عليها بهذه اللفظة دون غيرها.
[المتن]
[٢٢١] ٢. الكافي: عنه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١] كيف هذا النفخ؟ قال:
«إنّ الروح متحرّك كالريح، و إنّما سمّي روحا لأنّه اشتق اسمه من الريح، و إنما أخرجه على لفظة الرّيح لأنّ الأرواح مجانس للريح، و إنّما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح، كما قال لبيت من البيوت: بيتي، و لرسول من الرسل: خليلي، و أشباه ذلك، و كلّ ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر» [٢].
* بيان
«الروح» و إن لم يكن في أصل جوهره من هذا العالم إلّا أنّ له مظاهر و مجالي في الجسد، و أول مظهر له فيه بخار لطيف دخاني شبيه في لطافته و اعتداله بالجرم السماوي، و يقال له الروح الحيواني، و هو مستوى الروح الأمري الرباني و مركبه و مطية قواه، فعبّر (عليه السلام) عن الروح بمظهره تقريبا له إلى الأفهام، لأنها قاصرة عن فهم حقيقته، كما اشير إليه بقوله تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّٰا قَلِيلًا [٣] و لأن مظهره هذا هو المنفوخ حقيقة دون أصله.
[المتن]
[٢٢٢] ٣. الكافي: عنه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ [٤] قال: «ما يقولون فيه»؟
قيل: يقولون يهلك كلّ شيء إلّا وجه اللّه، فقال: «سبحان اللّه! لقد قالوا قولا عظيما، إنّما عنى
[١]. الحجر (١٥): ٢٩ و ص (٣٨): ٧٢.
[٢]. الكافي ١: ١٣٣/ ٣.
[٣]. الاسراء (١٧): ٨٥.
[٤]. القصص (٢٨): ٨٨.