الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢١ - المتن
[المتن]
[٣٠٧]- ٥ الكافي: عن أبي الحسن (عليه السلام): «إنّ للّه إرادتين و مشيئتين: إرادة حتم، و إرادة عزم، ينهى و هو يشأ، و يأمر و هو لا يشاء، أو ما رأيت أنّه نهى آدم و زوجته أن يأكلا من الشجرة و شاء ذلك، و لو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة اللّه، و أمر إبراهيم أن يذبح إسحاق و لم يشأ أن يذبحه، و لو شاء أن يذبحه لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة اللّه» [١].
* بيان
يعني محبته الطبيعية لبقاء ولده، و ذلك لا ينافي إرادة الطاعة منه و التسليم لأمر اللّه المشار إليه بقوله سبحانه: فَلَمّٰا أَسْلَمٰا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ [٢] حاشا الخليل أن يشاء ما لا يشاء اللّه.
[المتن]
[٣٠٨] ٦. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «ما من قبض و لا بسط إلّا و للّه فيه مشيئة و قضاء و ابتلاء» [٣].
* بيان
الابتلاء من اللّه سبحانه إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر، و إبراز ما أودع فينا و غرز في طباعنا بالقوّة بحيث يترتّب عليه الثواب و العقاب، فإنّه ما لم يخرج من القوة إلى الفعل لم يوجد بعد، و إن كان معلوما للّه سبحانه، فلا يحصل ثمرته و تبعته اللازمتان، و لهذا قال عزّ و جلّ: لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ الْمُجٰاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصّٰابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبٰارَكُمْ [٤] و أمثال ذلك أي نعلمهم موصوفين بهذه الصفة بحيث يترتّب عليها الجزاء، و أمّا قبل ذلك الابتلاء، فإنّه علمهم مستعدّين للمجاهدة و الصبر صائرين إليهما بعد حين.
[المتن]
[٣٠٩] ٧. الكافي: عن الرضا (عليه السلام): «قال اللّه تعالى: [يا] ابن آدم، بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بقوتي أدّيت فرائضي، و بنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا بصيرا قويا، ما أصابك من حسنة فمن اللّه، و ما أصابك من سيئة فمن نفسك،
[١]- الكافي ١: ١٥١/ ٤.
[٢]. الصافات (٣٧): ١٠٣.
[٣]. الكافي ١: ١٥٢/ ١.
[٤]. محمد (٤٧): ٣١.