الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٦١ - المتن
و إيّاكم و العظمة و الكبر، فإنّ الكبر رداء اللّه تعالى، فمن نازع اللّه رداءه قصمه اللّه و أذلّه يوم القيامة.
و إياكم أن يبغي بعضكم على بعض، فإنّها ليست من خصال الصالحين، فإنّه من بغى صيّر اللّه بغيه على نفسه، و صارت نصرة اللّه لمن بغي عليه، و من نصره اللّه غلب و أصاب الظفر من اللّه.
و إيّاكم أن يحسد بعضكم بعضا، فإنّ الكفر أصله الحسد.
و إيّاكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو اللّه عليكم فيستجاب له فيكم، فإنّ أبانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يقول: ان دعوة المسلم المظلوم مستجابة. و ليعن بعضكم بعضا، فإنّ أبانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يقول: إنّ معونة المسلم خير و أعظم أجرا من صيام شهر و اعتكافه في المسجد الحرام.
و إياكم و إعسار أحد من إخوانكم المؤمنين أن تعسروه بالشيء يكون لكم قبله و هو معسر، فإنّ أبانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يقول: ليس لمسلم أن يعسر مسلما، و من أنظر معسرا أظلّه اللّه يوم القيامة بظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.
و إيّاكم- أيتها العصابة المرحومة المفضّلة على من سواها- و حبس حقوق اللّه قبلكم يوما بعد يوم و ساعة بعد ساعة، فإنّه من عجّل حقوق اللّه قبله كان اللّه أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل و الاجل، و إنّه من أخّر حقوق اللّه قبله كان اللّه أقدر على تأخير رزقه، و من حبس اللّه رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه، فأدّوا إلى اللّه حقّ ما رزقكم تطيب لكم بقيته، و ينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة التي لا يعلم بعددها و لا بكنه فضلها إلّا اللّه ربّ العالمين».
و قال: «اتّقوا اللّه ايتها العصابة، و إن استطعتم ألا يكون منكم محرج للإمام، فإنّ محرج الإمام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الامام المسلّمين لفضله الصابرين على أداء حقّه العارفين بحرمته، و اعلموا أنّ من نزل بذلك المنزل عند الإمام فهو محرج للإمام، فإذا فعل ذلك عند الإمام أحرج الإمام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه المسلّمين لفضله الصابرين على أداء حقّه العارفين بحرمته، فإذا لعنهم لإحراج أعداء اللّه الإمام، صارت لعنته رحمة من اللّه عليهم، و صارت اللعنة من