الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٠٧ - المتن
الطيّب يراد به وجهي، و اقرن مع ذلك صلة الأرحام، فإنّي أنا اللّه الرحمن الرحيم، و الرحم إنّما خلقتها فضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد، و لها عندي سلطان في معاد الآخرة، و أنا قاطع من قطعها، و واصل من وصلها، و كذلك أفعل بمن ضيّع أمري.
يا موسى، أكرم السائل إذا أتاك بردّ جميل أو إعطاء يسير، فإنّه يأتيك من ليس بإنس و لا جانّ، ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك، و كيف مواساتك فيما خوّلتك، و اخشع لي بالتضرّع، و اهتف لي بولولة الكتاب، و اعلم أنّي أدعوك دعاء السيّد مملوكه ليبلغ به شرف المنازل، و ذلك من فضلي عليك و على آبائك الأوّلين.
يا موسى، لا تنسني على كلّ حال، و لا تفرح بكثرة المال، فإنّ نسياني يقسي القلوب، و مع كثرة المال كثرة الذنوب، الأرض مطيعة، و السماء مطيعة، و البحار مطيعة، و عصياني شقاء الثقلين، و أنا الرحمن الرحيم، رحمن كلّ زمان أتى بالشدّة بعد الرخاء، و بالرخاء بعد الشدة، و بالملوك بعد الملوك، و ملكي دائم قائم لا يزول، و لا يخفى علي شيء في الأرض و لا في السماء، و كيف يخفى علي ما منّي مبتدؤه، و كيف لا يكون همّك فيما عندي و إليّ ترجع لا محالة!
يا موسى، اجعلني حرزك، وضع عندي كنزك من الصالحات، و خفني و لا تخف غيري، إلي المصير.
يا موسى، ارحم من هو أسفل منك في الخلق، و لا تحسد من هو فوقك، فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
يا موسى، إنّ ابني آدم تواضعا في منزلة لينالا بها من فضلي و رحمتي فقرّبا قربانا و لا أقبل إلّا من المتّقين، و كان من شأنهما ما قد علمت، فكيف تثق بالصاحب بعد الأخ و الوزير؟
يا موسى، ضع الكبر و دع الفخر، و اذكر أنّك ساكن القبر، فليمنعك ذلك من الشهوات.
يا موسى، عجّل التوبة و أخّر الذنوب، و تأنّ في المكث بين يديّ في الصلاة، و لا ترج غيري، اتّخذني جنّة للشدائد، و حصنا لملمّات الأمور.
يا موسى، كيف تخشع لي خليقة لا تعرف فضلي عليها، و كيف تعرف فضلي عليها