المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩
ويستدل لهم بظاهر الآية الشريفة:
{ [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ
حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ
مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ
الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ
صِيَامًا] } [١].
مؤيداً بما في صحيحة حريز من أنّ ((... كل شيء في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء))[٢].
ويندفع:
بأنّ دلالة الآية المباركة أقصاها أنّها بالإطلاق فيرفع اليد عنه بظهور
النصوص المزبورة في التقييد بالعجز وأنّ الواجب مع التمكن تعييني لا تخييري
بحيث لو اجتمعا في كلام واحد وفرضنا أنّ النص من متممات الآية الشريفة لم
يكن يتأمل العرف في كون الذيل قرينة للمراد من الصدر من غير أي تهافت
بينهما وقد ذكرنا في الأصول أنّ القرينة المتصلة لا تفرق عن المنفصلة إلا
في أنّ الأولى رافعة للظهور والثانية مصادمة للحجية فما كان قرينـة حال
الاتصال كان قرينة حال الانفصال أيضاً بلا إشكال، وهذا هو الميزان الكلي في
تقديم أحد الظهورين على الآخر فأي منهما كان رافعاً للظهور حال الوصل فهو
رافع للحجية حال الفصل وهو القرينة للتصرف في الآخر.
وأما صحيحة حريز
فلا بأس بدلالتها إلاّ أنّها أيضاً بالعموم فيخصص بغير ما نحن فيه جمعاً
بينه وبين النصوص المتقدمة الظاهرة في الترتيب.
وبالجملة: نسبة الصحيحة إلى المقام نسبة العام إلى الخاص فلا مناص من ارتكاب التخصيص الذي ليس هو بعزيز في الفقه.
إذاً فما ذهب إليه المشهور من اعتبار الترتيب هو المتعين.
[١] المائدة: الآية ٩٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٤ من بقيةكفارات الإحرام، ح١.