المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧
حسب الفرض.
فالصحيح:
إذاً ما ذهب إليه جمع من الأخذ بالطائفة الأولى وحمل الثانية على الأفضلية
كما هو الشأن في كل واجب تردد بين الأقل والأكثر وقد تعلق بكل منهما أمر
فإنّه يرفع اليد عن ظهور الثاني في الوجوب بصراحة الأول في الإجزاء ونتيجته
حمل الزائد على الاستحباب، هذا.
ومع الغض وتسليم استقرار المعارضة لم يكن بد من تقديم الطائفة الأولى لموافقتها للكتاب.
وبيانه: أنّه سبحانه قد تعرض في الآيات التي قبل هذه الآية لكفارة اليمين وأنّها إطعام عشرة مساكين ثمّ قال تعالى: { [فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ] } .
فيظهر من ذلك أنّ بإزاء إطعام العشرة صيام الثلاثة وأنّ الثاني عديل للأول وبديل له وقرين معه.
ويكشف
عن هذه المعادلة ما سيجيء من أنّ مَن كان فداؤه شاة ولم يجدها فليطعم عشرة
مساكين فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام وأنّ مَن كان فداؤه بقرة ولم يجدها
فليطعم ثلاثين مسكيناً فإن لم يقدر صام تسعة أيام.
فيظهر من ذلك كله أنّ بإزاء كل إطعام عشرة مساكين صوم ثلاثة أيام كما صرح بذلك في صحيحة معاوية بن عمار.
وعلى ضوء هذه المعادلة يكون المراد من قوله تعالى في المقام: { [أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا] }
ثمانية عشر يوماً لأنّ الواجب هنا لدى العجز عن البدنة نفسها إطعام ستين
مسكيناً كما تقدم، فإذا كان بإزاء كل عشرة ثلاثة كان المجموع ثمانية عشر
يوماً فكان هذا عدلاً أي عديلاً وقريناً لإطعام الستين. وعليه فتكون
الطائفة الأولى موافقة للكتاب.
نعم قد يتوهم من قوله سبحانه في كفارة الظهار ــ وهي عتق رقبة ــ { [فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ }