المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦
ولكن بإزائها ما يظهر منه اعتبار صوم شهرين كصحيحة أبي عبيدة ومحمد بن مسلم وغيرهما[١].
وقد
ذهب جمع منهم المحقق في الشرائع إلى اختصاص الشهرين بالمتمكن والثمانية
عشر بالعاجز عن ذلك بل نسب ذلك إلى المشهور فجمعوا بين الطائفتين بهذه
الكيفية مع أنّه لم يظهر أي وجه لارتكاب التقييد المزبور.
نعم ذكر في
الجواهر أنّه لا مناص منه إذ لولاه لزم حمل الطائفة الثانية على الأفضلية
جمعاً، وهو يستلزم التجوز لحمل الأمر الظاهر في الوجوب على الاستحباب.
والتقييد خير من المجاز على ما هو المقرر في باب تعارض الأحوال.
وفيه
أولاً: ما ذكرناه في الأصول من خروج الوجوب والاستحباب عن مداليل الألفاظ
وإنما ينتزعان من الاقتران بالترخيص في الترك وعدمه فالدلالة عليهما عقلية
لا وضعية ببيان مقرر في محله.
وثانياً: أنّ الوجوه المقررة لتقديم
التقييد على المجاز التي ذكر المحقق القمي جملة منها في القوانين كلها
مزيفة ولا أساس لها بل العبرة في التقديم بالظهور العرفي لا غير.
وثالثاً:
مع الغض والتسليم فما هو الموجب للتقييد بالعجز بعد خلّوه عن أيّة قرينة
تدل عليه، ومن الجائز ارتكاب التقييد بنحو آخر بأن يكون صوم الشهرين مقيداً
بما إذا كانت النعامة التي قتلها المحرم كبيرة، أو بما إذا كان القتل في
الليل الذي هو أمر مذموم في نفسه.
وعلى الجملة: بعد أن لم يكن عين ولا
أثر للتقييد بالتمكن والعجز في شيءٍ من الروايات لا المعتبرة منها ولا
الضعيفة فباب تطرق احتمالات التقييد واسع فما هو الوجه في ترجيح بعضها على
بعض بعد عراء الكل عن الشاهد
[١]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب كفارات الصيد، ح١ و ح٨.