المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٦
والسهو بمقتضى الإطلاق[١].
إحداهما:
صحيحة رفاعة قال: كان علي عليه السلام يقول: ((إذا طاف ثمانية فليتم أربعة
عشر))، قلت: يصلى أربع ركعات، قال: ((يصلى ركعتين)).
ثانيتهما: صحيحة
أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط
طواف الفريضة قال: ((فليضم إليها ستاً ثمّ يصلي أربع ركعات))[٢]، فتتعارض الطائفتان بالتباين.
لكن
إطلاق الثانية يقيد بصحيحة عبد الله بن محمد عن أبي الحسن عليه السلام
قال: ((الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها،
فعليك الإعادة وكذلك السعي))[٣].
فإنّها
واردة في خصوص العامد ــ بقرينة التشبيه بالصلاة ــ فتختص الطائفة الثانية
ــ بعد التقييد ــ بالساهي، إذاً تنقلب النسبة بينها وبين الطائفة الأولى
من التباين إلى العموم والخصوص المطلق، فيخصص بها إطلاق تلك الطائفة وتحمل
على العامد بناءً على ما هو الصحيح من انقلاب النسبة في العامين المتعارضين
بالتباين إذا ورد التخصيص على أحدهما كما في المقام، ونتيجة ذلك اختصاص
الإعادة بالعامد والإتمام بالساهي.
وقد دلت على ذلك ــ أي على وجوب الإتمام على الساهي ــ روايات أخرى كثيرة، وجملة منها صحاح كصحيحة محمد بن مسلم[٤] وغيرها.
إلاّ
أنّ بإزائها رواية واحدة دلت صريحاً على وجوب الإعادة في الناسي، وهي
رواية أبي بصير قال: قلت له: فإنّه طاف وهو متطوع ثماني مرات، وهو ناس،
قال: ((فليتمه طوافين ثمّ يصلي أربع ركعات، فأما الفريضة فليعـد حتـى
[١] الروايات المعتبرة الواردة بهذاالمضمون أكثر من ذلك. (المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب الطواف، ح٩ و ح١٣.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبواب الطواف، ح١١.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبوابالطواف، ح١٠.