المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٨
وفي معتبرة أبي بصير التفصيل بين المضمون ــ وهو الذي كان عن جزاء ونحوه ــ فلا يؤكل منه إنما هو للمساكين، وبين غيره فيؤكل[١]، ونحوها غيرها.
وبإزائها طائفة أخرى دلت على جواز الأكل مطلقاً، بل في معتبرة الكاهلي التصريح بجواز الأكل من المضمون وغير المضمون[٢].
ولا
يبعد الجمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على الأكل الكثير، والثانية على
الشيء اليسير بشهادة موثقة إسحاق التي رواها الكليني ــ وقد تقدمت[٣]
ــ ، حيث ذكر في صدرها أنّه يتصدق به وفي ذيلها أنّه يأكل منه الشيء. فإنّ
المراد بعد ضم الصدر بالذيل جواز أكل المقدار اليسير من الذبيحة، فيكون
ذلك شاهد جمع بين النصوص النافية والمثبتة حسبما عرفت.
نعم في معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه قال: ((إذا أكل الرجل من الهدي تطوعاً فلا شيء، عليه وإن كان واجباً فعليه قيمة ما أكل))[٤].
ومقتضاها
ضمان ما أكل وإن كان جائزاً، ولا ضير في الالتزام به حيث أنّه مال
المسكين، ولا مانع من أن يرخص الشارع في صرف مقدار يسير منه مع الضمان
الراجع إلى جعل ولاية التبديل له في هذا المقدار.
وعليه فيكون المتحصل من مجموع الروايات بعد ضم بعضها إلى بعض عدم جواز الأكل إلا بالمقدار اليسير مع ضمان قيمته، هذا.
وعن
الشيخ حمل الطائفة الثانية على حال الضرورة وهو كما ترى بعيد غايته،
ظاهرها السؤال عن حال الاختيار لا سيما الموثقة المتعرضة للأكل اليسير كما
عرفت. والله سبحانه أعلم.
[١] وسائل لشيعة: باب ٤٠ من أبوابالذبح، ح١٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبوابالذبح، ح٦.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٥ من أبوابالذبح، ح١.
[٤]وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب الذبح، ح٥.