المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٧
(تنبيه): ربما يظهر من المشهور بل احتمل في الجواهر[١]
دعوى الإجماع عليه أنّ المراتب الثلاث في الجدال الكاذب مقيدة بعدم
التكفير عن السابق، فالبقرة إنما تجب في المرة الثانية إذا لم يكن قد كفر
عن الأولى بالشاة. كما أنّ البدنة في الثالثة مشروطة بعدم التكفير في
الثانية بالبقرة، وأما مع تحقق التكفير خارجاً فيزول به حكم ما سبق، ويكون
المأتي بعدئذٍ مبدأ العدد، فلا يجب فيه إلا الشاة لأنّه الموصوف حينئذٍ
بالمرة الأولى.
كما أنّ في الجدال الصادق لو زاد على الثلاث بعد أن كفر
عنها بشاة وجبت عليه شاة أخرى للمرة الثالثة ــ وهي السادسة ــ وإن لم يكفر
فليس عليه إلا شاة واحدة عن الكل، هذا.
وذكر في الجواهر احتمالاً آخر
ــ إن لم يكن إجماع على خلافه ــ وهو أن يلاحظ كل ثلاث بحيالها سواء أكفر
عنها أم لا، فعليه في الجدال الكاذب للمرة الأولى شاة وللثانية بقرة، سواء
أكفر عن الأولى أم لا، وللثالثة بدنة سواء أكفر عن السابقتين أم لا، فلو لم
يكفر حتى جادل ثلاثاً وجبت عليه شاة للأولى وبقرة للثانية وبدنة للثالثة.
وهكذا
الحال في الصادق فتجب عليه الشاة في المرة الثالثة، وشاة أخرى لثلاث أخرى
سواء كفّر عن الأولى أم لا فلكل يمين حكمه من غير توقف عن التكفير السابق.
أقول: الظاهر عدم المساعدة على شيء مما ذكر، بل المستفاد من الجمود على ظواهر النصوص أمر آخر.
وبيان ذلك: أنّ مقتضى صحيحة سليمان المتقدمة[٢] أنّ في كل جدال شاة، خرجنا عنها في الأوليين في الصادق بمقتضى النصوص المتقدمة فلا شيء
[١] جواهر الكلام: ج٢٠ ص٤٢٤.
[٢] لاحظ ص١٨٢.