المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٠
والأحوط إعادتها ــ قبل الحجّ ــ مع الإمكان، وإلاّ أعاد حجّه في العام القابل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قابل،
فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما، ويرجعا
إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا))، قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال:
((الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأخرى عليهما عقوبة))[١].
وفيه:
أنّه إن كان المراد من قوله عليه السلام ((عليه الحجّ من قابل)) فساده في
هذه السنة وإن وجب الإتمام كما ذهب إليه جمع فعدم صحّة الاستدلال بها
للعمرة المتمتع بها ظاهر جداً، ضرورة عدم استلزام فسادها الإعادة من قابل،
بل تعاد في هذه السنة مع بقاء الوقت كما هو الغالب، وإلا فغايته انقلاب حجّ
التمتع إلى الإفراد كما هو الحال في سائر موارد الفساد، فهذه قرينة قطعية
على أنّ المراد وقوع الجماع في خصوص الحجّ دون عمرته.
وإن كان المراد
أنّ ذلك عقوبة عليه مع صحّة الحجّ في هذه السنة فهذا وإن أمكن شموله للعمرة
المتمتع بها أيضاً فيلتزم بثبوت هذه العقوبة لمرتكب هذه الجريمة مطلقاً
سواء أكان في الحجّ أو في عمرته، إلا أنّ فيها قرينة قطعية تمنعنا عن
الإذعان به، وهي الأمر بالتفريق حتى يقضيا مناسكهما، ويرجعا إلى المكان
الذي أصابا فيه، فإنّه يكشف عن أنّ المراد هو الحجّ فإنّه الذي فيه الخروج
من مكّة والرجوع إليها ثانياً لإتمام بقية الأعمال، فيقال: إنّه لو أصابا
حينئذٍ في الطريق ولا سيما في منى يفرق بينهما حتى يعودا إليه وإلى أن يبلغ
الهدي محله، كما جاء ذلك في روايتين. وأما في عمرة التمتع فلا إلزام
للرجوع لجواز العود من جانب آخر لا سيما ما هو المتعارف عند الحجّاج منذ
عهد قديم من التشرف بعد الانتهاء عن أعمال الحجّ بزيارة الرسول الأعظم صلى
الله عليه وآله
[١]وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح٩.